فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 470

1-على المستوى الإنساني الاجتماعي: يصور الخطاب في مفارقة ساخرة بمرارة نقطة اللقاء بين العنصر الأنثوي الذي ينتمي إلى الآخر والعنصر الذكري الذي ينتمي إلى الذات، وهي دلالة سائدة في الرواية العربية دلالة "تجنيس" العلاقات الحضارية بين الذات والآخر يفسرها بعض الدارسين العرب نوعًا من الانتقام للخُصَاءِ الحضاري الذي تعانيه الذات وهذه العلاقة التي تعتبر في منظور الآخر خطيئة عابرة يمكن التكفير عنها بسهولة ويراها تجربة تعليمية.

(( ما كان بيني وبين نفسي سرٌّ مكتوم لا أكاد أحدث به نفسي تعابثه أنت وكأنك تعابث طفلًا بريئًا تجعل الحبّ لعبة والمضاجعة أكلة تفاح.. تصور جاكلين. نطقت بذلك وهي تعلم أنها ستظهر يوم الأحد القادم لأن تعترف لكاهن في الكنيسة، فيقول لها الكاهن لمن قلت ذلك؟ تقول: لعربي على ظهر السفينة، فيقول عليك بتلاوة السّلام عليك مئة مرة، و"أبانا الذي" مئة مرة. واحذري العرب بعد اليوم؛ لأن بينهم من يقنع بامرأة واحدة ) )ص32.

إذا دققنا الفحص في هذا النّصّ؛ فإننا لابدّ من أن نتوقف عند مفهوم الآخر للمسيحية ولكن الآن بطريقة غير مباشرة وإنما هي استنتاجية، فعلى الرغم من أن العربي الذي توجهت إليه المرأة الأوروبية بالحديث هو (مسيحي) إلا أنه يوصف بالعربي، لأن هناك فصلًا في مفهوم المسيحية فعندما يكون المسيحي لا ينتمي إلى الآخر، فإنه يسلب هذه الصفة (المسيحية) ويُصَنَّف تصنيفًا آخر قوميًا وفق منظور المصلحة الذي يسخره الآخر.

2-على المستوى التاريخي: تراود الخطاب لحظات التفات إلى الماضي وإن كان ذلك بطريقة غير مباشرة، ربما تكون هذه اللحظات تعويضية بالماضي المفترض المضيء عن الحاضر الواقع المظلم: (( وتواعدنا على لقاء في بيروت يعزف لي فيه لحنًا خاصًا سيؤلفه جعل منذ تلك اللحظة يتردد في ذهنه وقال: سيجعله عربيًا، لأن الإسبان و(لوركا) معهم كلهم عرب ))ص239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت