فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 470

ويجعل الخطاب هذه اللحظات تعويضية آتية من الطّرف الآخر ليكون لها وقع أقوى تأثيرًا ودلالة وينشأ تراسل واضح بين خطاب "صيادون" وخطاب "السفينة" في هذه القضية؛ فبغداد مرتبطة بالخرافة وبالعالم السحري الأسطوري (بالمفهوم العامّ لكلمة الأسطورة) .

(( وديع عساف راح في الحال يتغنى بعيون المها وعيون الظباء وعيون الأعراب الحدقات الواسعات، والحور، الشعراء والصعاليك والخلفاء.. وإميليا فرينزي سألتني عنها وفعلت بغداد ولمى في خيالها معًا: الجواري والحريم وبنت السلطان، وهل عشق السندباد يومًا؟ ) ).

[الذات: الصحوة ووعي الآخر سلبيًا (العداء) ] تداخل المستويات:

يَنْفَضُّ مؤتمر السفينة الذي انعقد لفحص كثير من الحلول رأينا منها الحل الاستلابي الذي كان يرى في الهروب إلى الآخر إلى (أوربا) منقذًا له من واقعه: (( البَحْر خلاص جديد إلى الغرب إلى جزر العقيق إلى الشاطئ الذي انبعثت عليه ربّة الحبّ من زبد البحر ) )ص5.

وكذلك يرى فيه مصنعًا للحلول يبلور فيه أفكاره، ومفاهيمه حول قضاياه ورأينا الانتحار الانهزام أمام الواقع... وحلولًا أخرى تندرج كلّها تحت مفهوم الهروب والالتجاء إلى الطرف غير الصحيح، وقد يكون هذا الالتجاء إلى الضفة المعادية.

وبعد انفضاض هذا المؤتمر، ولأسباب الفحص الكثيرة، يتوصل كثير من أعضاء مؤتمر السفينة إلى نقائض لمواقفهم السابقة تعبيرًا عن صحوةٍ تُمَثّل وعي الذات الإيجابي وذلك بمؤثرات خارجية أكثر الأحيان بعد فحص إمكانيتها المخفقة والرجوع عن الهروب: (( أما كفاكم عشائريات متى سترضون بمواجهة العاصفة في سبيل ما تريدون؟ ) )ص238.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت