فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 470

مهما يكن فإن التفاهم صعب، حتى في أحسن الحالات هناك تساهل هناك تغاض، هناك عدم اكتراث. أما التفاهم الحقيقي فشيء نادر )) ص43 و 44.

مع أن هذا التباعد حتى في أسهل القضايا الإنسانية وأكثرها قدرة على التجاوز تجاوز المسافات واختصار المساحات الفاصلة؛ فإنه لا يمكن أن يتجاوز إلا في حدود ضيقة وضمن شروط التغاضي والتساهل أو عدم الاكتراث بمعنى أن التواصل الحقيقي لا يمكن أن يتم، أما ما يمكن أن ندعوه ضرورات تخلق علاقات ما؛ فإن هذه العلاقات هامشية لا يحدث فيها أي تداخل إلا تداخلات السطوح التي لا تولد بدورها أي نوع من الفاعلية أو التفاعل.

? واللاجدوى قانون سائد أيضًا في حياة الذات؛ لأن جميع الظّروف المحيطة، سواء ماكان منها بفعل الإرث التاريخي وما كان بفعل الأحداث الاجتماعية والسياسية المعاصرة: (( كنت أقول لنفسي سأذهب إلى بغداد بعد كل هذا وأُعَيَّنُ مُحَاضِرةً في كلية طلابها يطلبون الوظيفة أكثر مما يطلبون العلم ) )ص162.

ولا يخلو الظرّف من دلالات طبقيّة ذات تأثير سلبي:

(( وسيكون لدي سيارة بطول القطار يدفع ثمنها أبي.. وسأبني بيتًا جديدًا في المنصور فيه رخام من مقالع كرارة، ونوافذ بطول الجدران وارتفاعها وبركة صغيرة مبطنة بفسيفساء زرقاء سنسميها مسبحًا ) )ص162.

وإذا حاولنا البحث في العوامل التي دعت إلى الاغتراب عن الآخر في خطاب السفينة؛ نجد أنها الاخلال في الثقة أي ظهور أزمة في الثقة بين الذات والآخر على إثر إخلال بمفهوم القيم العليا والقوانين الأخلاقية التي تربط بين أطراف العلاقات: (( توهمنا الصّدق في أمم العالم، وإذا نحن ضحية سذاجتنا. وقد عرفنا ذلك كأمة وعرفناه كأفراد. ولذلك فإنني كفرد ما عدت أكترث لما يقوله أحد، لا يهمني إلا إحساسي وحدسي ) )ص17.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت