فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 470

خمس سنوات يقضيها رحالة بين الأعراب يتعلم لهجة من لغة لن يقرأها ولن يكتبها، ويعود إلى لندن أو باريس عودة قائد مظفر من معارك نائية ليصف طلوع الفجر على خيمة مرعز سوداء، وكيف تتلقى الحصى أولى الأشعة البنفسجية فتتوهج كاللآلئ، ملقية وراءها ظلالًا زرقاء طويلة... إنه يكتشف الإنسان في جوهره، وقد اغتنى بالله ونفسه عن كل شيء إلا الأقل الأقل: كلمة جميلة واحدة تطربه، وكلمة خارقة واحدة تلهبه. حيث المروءة تتبدى كل يوم، حيث الحياة هي الشجاعة المتجددة ولا يبقى للجبان إلا موته المتكرر. وفي النهاية يكتب الرحالة كتابه وينشره ونقرؤه نحن بلغته الأجنبية لنعرف شيئًا جديدًا عن أنفسنا لنعلم أين بعضنا منا )) ص80-81-82.

استنادًا إلى التميز الذي تحدثت عنه سابقًا في خطاب جبرا (من تميز في الانتماء إلى الواقع "المرحلة التاريخية" الذي يوازيه الخطاب وتميز التطور [1] المرحلي بين رواية وأخرى) نجد في السفينة وعيًا ذا طابع روحي مزود بطاقة مطلقية يركز فيها الخطاب على النَّفَس الروحي المطلق للإنسان العربي وخاصة الفلسطيني، لذلك جاءت الارتكسات مطلقية نتيجة للتناول المطلق (فالهروب، والانتحار، والانهيار والتمرد على قوانين الناموس الاجتماعي والسياسي) جاءت في أكثرها تمردات انتحارية، ولذا كان وعي الذات هنا وعيًا للسلب ومحاولة للدخول في عالم الإيجاب من بوابة المطلق الروحي بعيدًا عن فهم فحوى الصراع، صراع القيم في العالم وصراع المكونات الاجتماعية والمورثات السلبية من التاريخ سواء العربي والعالمي.

(1) استخدم التطور هنا كمصطلح مفرغ من حكم القيمة السلبي وهو ذو دلالة لغوية صرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت