فهرس الكتاب
تمثل هذه المرحلة من الوعي في خطاب جبرا وعيًا شاعريًا يَتَوَجَّهُ إلى مكوّنات العالم وإلى تناقضاته، وهي مرحلة في التاريخ العربي المعاصر سادتها المطلقات الاجتماعية والفكرية واحتدمت فيها صراعات الأيديولوجيات، وتُمثل كذلك توثيقًا اجتماعيًا للرؤية البورجوازية لطبقة المثقفين التي كانت تشكل جزءًا من القيادة الاجتماعية. لقد طرح الخطاب وعي الذات وعيًا زائفًا منساقًا وراء الواقع منسحقًا به، وهو وعي منهزم وحاصِرٌ ومنحصر في الأفق الأحادي للذات إذ تتحول فيه الذات الجماعية إلى ذات فردية حتى في وعي الفلسطيني الذي يفترض أن يكون ذا توجه شامل ومدرك لخصوصية المأساة، وفي سلم الارتقاء التطوري لخطاب جبرا تشكّل السفينة هبوطًا وتراجعًا عن "صيادون" في قدرتها على الرؤية الموضوعية، ولكن الخطاب حاول ألا يصادر الأفق الأخير لمستقبل هذا الوعي، وإنما أبقى إمكانًا توقعيًا وحلميًا كما يستنتج من سياق الختام (الحدثي) لمجريات الخطاب الذي حاول بوساطة العودة عودة سكان السفينة إلى أوطانهم، ما عدا (وديع عساف) الفلسطيني المحكوم بظرفٍ تاريخي خارجي استثنائي أن يفتح بوابته على المستقبل ولو موارِبةً.
الذات والآخر في البحث عن وليد مسعود:
أ- التقدم والتأخّر:
المجتمع الغيبي، المجتمع العشائري، المجتمع الزراعي.
بأسلوب بحثي يُظهِر خطابُ (البحث عن وليد مسعود) أسباب التأخير الحضاريّ العربي التي تتمثّل في كون جوهر المجتمع عشائريًا في نظامه (وهو نظام سكوني محافظ ليس من قدراته الفعل نحو الأمام إضافة إلى كونه يقمع القوى الفعالة ليحافظ على تكوينه، وهي التي تشكل خطرًا يقوّضه من جذوره) .