فهرس الكتاب

الصفحة 185 من 470

والتي تتمثل في كونه مجتمعًا زراعيًا يؤدي الأغراض الطبيعية من أجل البقاء الطبيعي للكائن البشري، وهذا أيضًا ليس من الدّوافع نحو التطور والتقدم، ويحلل الخطاب الواقع الراهن لماهية الظاهرة الحضارية العربية، ويربطها بالظاهرة الغربية نافيًا أن تكون لها ماهيّتها نفسها، وكذلك يعي نقطة مهمّة في فحوى ما ندعوه (باليقظة العربية) ودخول المدنيّة، فهو يحكم عليها بالنقض ولا يعترف بوجود مثل هذه الحالة لأنها أقحمت عنوة من الخارج، وليس من داخل المجتمع، وربما أيضًا، لأنّها لم تكن في حسبان الاستعمار، فجاءت حالة مشوّهة، لاتتقدم إلا (كتقدم الحالة المرضية) ولا تسمح بنشوء قوى فعالة مستقلة عنها تسهم في عملية التقدّم: (( إن مجتمعًا عشائريًا في جوهره زراعيًا في أفضل الأحوال، غيبيًا في معظمها لم يدخل المدينة إلا متأخرًا وبعوامل تاريخية أقحمت عليه إقحامًا بدخول الإنكليز حكامًا في بلد أرهقهم وأرهقوه، لن يزعم أن مجتمعًا كهذا بعد الاندثار الذي حلّ به لأكثر من خمسة قرون طويلة، قد ثبت على قاعدة حضارية صلبة، بنيت عليها قواعد لاحقة صلبة مثلها. وبانعدام قواعد كهذه. وكان يقول: من السّخف أن نتصور المدينة ومجتمعها كأنهما قائمان في أقطار أوروبا ما بعد النهضة- وما بعد نشوء الطبقة البورجوازية وما بعد الثورة الصناعية- مجتمع خام موزع، مضطرب.مائع ينطلق في كل اتجاه ولا ينطلق في أي اتجاه ) )ص43.

ويأتي طرح الحل مباشرًا بعد التحليل معتمدًا إياه نتيجة منطقية للمقدمات التي عرضها فهو (( يريد لهذا المجتمع أن يحقق ذاته عن طريق العقل والحرية والإبداع ) )ص43.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت