فهرس الكتاب

الصفحة 186 من 470

وعلى عادة جبرا في خطابه عندما يطرح قضية يتناولها في أفقها الأعم الكلي ثم يفصّل فيها ويتناول عناصرها، يناقش عناصر مقولة التقدم والتأخر وفق عناصرها المكونة التالية: [التصنيع، التقنية، التكنولوجيا، العقلانية، الإبداع] ويتناول كذلك معيقات التقدم: [اللاعقلانية، الغوغائية] ويتساءل حول أهداف العملية ويحدد القيم وفق النتائج التي تتمخض بها: (( فجميع أنواع التصنيع مثلًا، عندما سندرسها في المجتمعات المتقدمة نجد أنها كانت أشبه بثورات فرضت على هذه المجتمعات من فوق، وأنها كانت من عمل أقليات عاتية لاتحيد عما صممت عليه، وتعتبر المشكلات كلّها قابلة للحل بالوسائل التقنية والعقلانية طلبًا للتقدم ) )ص44.

لذلك فإمكانية فرض التقدم من فوق في المجتمع العربي من قبل الأقليات العاتية إمكانية متحققة قياسًا بإمكانيته في الغرب، لكن الخطاب ينتبه إلى خصوصية المجتمع العربي وإلى البحث عن وصول نقي إلى التقدم الناشئ دون قهر أو قوة مفروضة: (( غير أن هذه العقلانية المفروضة من فوق تقلقله، لأن أصحابها من رأيهم أن يتصوروا أن المجتمع يمكن أن ينظم عقلانيًا بمزيد من الدهاء والقوة، وأنه إذا وجدت عناصر لا عقلانية داخل المؤسسات الاجتماعية وجب عندها أن تتم السيطرة على هذه العناصر بحزم، وتغييرها حسب حاجتهم ) )ص44.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت