فهرس الكتاب
وهذا يسير بالعملية إلى التسلط والقمع، لأن هذه الفئات يمكن أن تتكئ على هذه المقولة وتسوغ كثيرًا من مصالحها وأهدافها: (( ما هو الهدف النهائي لذلك كله؟ هل هو تهيئة الرفاه المادي للمجتمع حسنًا، ولكن هل هذا كاف؟ وإذا سلمنا بأنه كاف هل سيحقق لنا الحضارة التي نطمح إليها؟ أو لن يكون ذريعة لتمرير أهداف خاصة لفئات تعطي الخبز للفم بيد، وتسلط المقرعة على العقل باليد الأخرى، كما حصل في فترات كثيرة من التاريخ... ثم هذه الوسائل القسرية المفروضة، ألن تنتهي إلى جعل القانون وسيلة لإرهاب المجتمع، لا لتنظيمه؟.. كيف إذن نوفق بين ما هو عقلاني وضروري وما هو لاعقلاني وضروري أيضًا ) )ص44و45.
ويبلغ التعميق في التصورات والتحليلات نتائج في البحث عن (( حلول يجب أن تنبع من الداخل من الإرادات التي تمثل بمجموعها هوية الأمة ) )ص45.
ولكن هذه الطروحات في مجملها (( سعي فكري مجرد... عن تجديد الأمة بذلك التحرق.. إلى إعادة النظر في الوجود العربي كله بمستوياته ) )ص52.
العنصر الآخر من عناصر التقدم (التكنولوجيا التي تعني الفعل في الطبيعة والتعامل معها من منطلق عقلاني) ليس ممكنًا، في مجتمع مثل المجتمع العربي، أن تكون قانونًا حتميًا يُعمل به في مسيرة الفعل الحضاري؛ لأن التكوين الموروث للمجتمع يفرز معيقات آلية تتولد تلقائيًا من القوى الاجتماعية (الفعالة) بالمعنى السلبي.
(( التكنولوجيا كيف لها أن تفلح في أداء مهمتها مادام يقاومها موقف أساسي غير عقلاني من الأفكار، من الأشياء؟ التكنولوجيا هي معالجة الطبيعة بأقصى العقلانية، مع إبداعية خاصة، كيف نخلق الموقف العقلاني في مجتمع تعصف به الغيبية صباحًا ومساء، وتوقعه الغيبية فريسة سهلة لضروب من الغوغائية ) )ص44.