فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 470

لا يعني اتساق المواقف السابقة أن هناك استقرارًا في الموقف من لغة تحديد ماهية التقدم وإن كان خطاب "البحث" قد حسم الموقف لصالح التقدم ولكن الصراع يدور من جديد حول السبيل الأمثل في الوصول إلى الهدف، إلى التغيير، فبعض المواقف تنطلق في بحثها عن التغيير من منطلق الاستيراد التقني، وهذا ما أشار إليه الخطاب في البداية ورآه وسيلة غير مجدية. والبعض الآخر ينتظر القوى الفعالة الكامنة في الذات. والنظرية الأولى التي تعتمد التقنية وبالذات (الكومبيوتر) رمزًا لها تطرح حلولًا جزئية، وهي حلول تبقي الذات في قبضة المنتِج الرئيسي (للتكنولوجيا) أما الثانية، وإن كانت تحتاج إلى زمن وقدرة وتحولات أيديولوجية وفكرية واجتماعية هائلة، فهي الحلّ الأمثل الذي يجعل من الذات قدرة متكاملة متجانسة، بل يمنحها شرعية الاسم أمام الآخر. في الحوار التالي تظهر معالم هذا الصراع بين المفاهيم جليّة وتظهر دلالاتها وقدرة كل منها: (( أنت تفكر بالتغيير بموجب قوة تفرض من فوق إنه تغيير من عبودية إلى عبودية، أما أنا فأفكر بالتغيير بقوة تنبثق من الداخل من عبودية إلى حرية، من داخل الإنسان يا عامر.

? لايهمني أن أغيّر العالم، عالم الناس، الكومبيوتر سيفعل ذلك عوضًا عني.

? ولكنك بتعلقك بالكومبيوتر واستعماله، إنما أنت تغير العالم بمشيئتك إما إلى أفضل وإما إلى أسوأ، لا يهمك أن تغير العالم؟ لابأس ولكنك تعلم أن الأشكال إذا تغيرت، تغيرت مضامينها. كما تغير المضامين الأشكال بالضبط، أنا أعجب بالارتجال البارع الذي يؤدي إلى ارتجال أبرع وهكذا. عملية الشيء منه.. كالرسم أو الشعر: تبدأ بشيء من الوحي بشيء من الجنون، وينتهي إلى حيث ينظر الآخرون فيأخذهم العجب )) ص201و 202و 203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت