فهرس الكتاب

الصفحة 189 من 470

لا نستطيع أن نطمئن إلى استنتاج سنعرضه؛ لأن الكلام في الحوار السابق غير واضح المعالم والخطوط، فالحوار أغفل مفهوم الثورة بل غيّبه بالإيحاء بالتغيير وفق قوة تنبثق من الداخل، ولم يوضح ماهية هذه القوة التي تنبثق أهي قوة باردة عفوية بيضاء تتسم بالتحول النفسي أم هي قوة ثورية، وإن كنا نظن وفق سياق الخطاب وسياق هذا الموقف نفسه أن القوة المقصودة قوة التحول العفوي غير الثوري.

والملاحظة الثانية على الحوار هي حول فرضية الكومبيوتر إذ تدعي أن الكومبيوتر هو الذي سيسيطر على العالم ويغير ويتحكم وهي نظرية فاشلة؛ لأنها تعتمد، كما عرض الخطاب، على وسيلة يمكن أن تكون في يد فئة اجتماعية ما، وهي التي تسيره وفق مشيئته، وهذه النظرية لاشك في أنها ذات منزع طبقي (بورجوازي) ، ومايؤكد ذلك النص التالي الذي يبدو فيه العنصر الاجتماعي الذي طرح النظرية باحثًا عن الحل الفردي يختار المظاهر الحضارية المجتزأة من سياقات حضارية متباينة ويخلق منها (تشكيلًا) حضاريًا يستحضره على مائدته العامرة وهو لا يرى التحضّر مساحة كلية يجب أن تغطي الكلية الاجتماعية وإنما يمكن أن يبني الحضارة وسط الخراب ولا ضير من تجاورهما.

(( الحضارات كلها هنا على هذه المائدة، في نسائنا هؤلاء، في كلامك أنت وأنت في أصوات الفلوات والهاربسيكورد في المقام العراقي في لوحات جواد سليم وفائق حسن المعلقة على الجدران. أليس رائعًا أننا نستطيع أن نتذوق كل ذلك دفعة واحدة وقد جمعناه معًا من سومر، من(فلورنسة آل مديتشي) من بغداد (المأمون) من عصر الصواريخ المتساقطة على القمر والمريخ؟ كل ما عدا ذلك اتركوه وراءكم انسوه. القيم أن تكون حضارية أو لاتكون، التخلف لا يعالج؛ إنما أنت تتخطاه فلأكن مع الذين تخطوا التخلف قبل أن أقع ضحية مع الضحايا الأخرى ))ص204.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت