فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 470

واضح من هذا النص ومن الجملة الأخيرة ذاتها، الاجتزاء في فهم التحضر والتخلف وجعله قضية فردية، ويأتي الخطاب نفسه ليبين هذه النظرة الطبقية (البورجوازية) معلقًا: (( لم يكن عسيرًا على عامر أن يتخطى أو يتصور أنه يتخطى التخلف والمال لديه لم يعد مشكلة. فقد بدا أنه كلما أنفق ازداد دخله... بوسعه أن يدعي أنه يعمر عالمًا مستقبليًا في وسط عوالم التخلف نفسها ) )ص204.

(( إن التخلف غياب حضاري، وكيف يكون الصعود الشاق إلى مسرح الحضور. حيث تتأطر الأفعال بالقيم ويحكم عليها بمقاييس العقل ) )ص204.

هذا رافد آخر من روافد التقدم في امتزاج القيم بالأفعال الموجهة بالعقل، وهو مفهوم للتقدم تفاؤلي لا يعتمد في النظرة المعطيات الموضوعية الواقع وإنما يتجاوزها بالحلم:

و (( التقدم حين يكون تفاؤليًا يَعِدُ دائمًا بضرب من الخروج من التاريخ كما نعرفه بضرب من الانطلاق إلى صعيد آخر من الحياة ) )ص323.

تتكرر الموضوعة الخطابية التي وردت في السفينة حول المقاربة بين إنسان العصر الأول ونصيبه الحضاري من الحياة وإحساسه العميق وإنسان العصر الحديث المثقل بأعباء القسر المعيشي، ولكنّ (البحث عن وليد مسعود) تطرحه بتعديلات وإضافات على الموضوع الواحد الذي طرحته (السفينة) :

(( أريد مراجعة الماضي كلّه، ماضي الإنسانية، منذ أن كان الإنسان يقتل الوحوش بيده، ويرقصُ بعد ذلك لإلهه الغاشم رقصة يُدَوِّخ بها الليل والنجوم إلى أن يقع على الأرض مغشيًا عليه من التعب أريد الماضي موجودًا في الحاضر، لا لست أعني مجرد تراث... بل ما هو أعمق وأبعد وأهم، الأزمان كلّها، وهي تدفع الذهن بين مجاهيل الوعي واللاوعي متاهات الماضي في اتساع مستمر ونحن أصحابها كلّها، نحملها معنا ونحن نهيم على أوجهنا في فضاءات الزّمن الداخلية ) )ص331.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت