فهرس الكتاب

الصفحة 191 من 470

إن فحوى هذا الشّغف بالماضي ربما تعود في جذورها إلى ذلك الحنين إلى المفقود الإنساني الذي غادره الإنسان عبر تراكم الزمن، الحنين إلى الإيمان أو إعادة الارتباط بالآلهة، إلى جانب ذلك التوق إلى احتواء الزمن المفقود الذي تفلت من قبضة الروح الإنسانية، وغادرها في الأزل وأورثها قلق المجهول الفائت لتضيفه إلى قلق المستقبل المترقب، وهذا التوق والطموح إلى احتواء الزمن يذكر برؤية جبرا للزمن المكور أو الدائري بل بطموحه في تكوير الزمن واستدارته؛ لأن هذا التصور الزمني وقدة للخيال الإنساني ولِحِسِّه ولروحه الحضاريّ وهي أشياء تشكل مطامح روحية له تنبغي استعادتها.

ويشكل الانفعال بالعالم بالمفهوم الإيجابي الفني مطمحًا كذلك من مطامح الإنسان المعاصر، وهو يحسد إنسان العصور السابقة على هذا التمتع الحسي الجمالي الذي كان يتلمسه حتى بطريق العمل بتحويله إلى تجربة روحية تتكثف فيها الانفعالات الحسية والجمالية لتحقق الإنسان وفي النهاية نجد منزع الخطاب في أي توجه له وهو منزع روحي يريد استرداد المفقود أو خلق تعويضات مقاربة: (( هناك أقوام بدائية إذا سألتها: لماذا تعمل؟ أجابت نعمل لكي نرقص أي لكي ننفعل حسيًا وجماليًا، وجماعيًا إنه تغيير من نوع ما ولو لساعة ) )ص203.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت