فهرس الكتاب
وتبقى هذه الرغبة مسيطرة، هاجسًا يبحث عن حضوره وتحققه ويدأب الخطاب في البحث عن محققات وعن مقاربات للروح التي تعني التقدم والجسد الذي يعني المادة ويعني انحسار الحضور الحضاري بمعناه الحقيقي، ويجهد كذلك في إيجاد الدلائل والبراهين على هذه المعادلة انحسار الجسد أمام امتداد الروح، فلا يستطيع العالم الراهن وفق معادلة العكس على الرغم من أنها هي الحقيقة الماثلة في الواقع، وهذا اتساق في الرؤية في كلية خطاب جبرا الذي ما فتئ ينزع هذا المنزع ويصارع أي محاولة لتحويل مسار المعادلة الذي يفترض أنه المسار السوي: (( الإلهام هو أن تتلاشى فيما ترى... ولا أقصد فيما ترى بصريًا ورؤيويًا حلميًا، أي فيما ترى إضافة إلى رؤية العين كتجربة الفنان السومري قبل خمسة آلاف سنة. أتذكرين المنحوتات السومرية الغربية لرجال ونساء واقفين في كل منها تكون العينان متسعتين اتساعًا مذهلًا بحيث تملآن معظم الوحه، وتكحلان بالقمر الأسود تأكيدًا على اتساعهما، لأن صاحبهما على اتصال برؤية ما، عميقة خارقة بينما تجدين يدي التمثال صغيرتين لحد التلاشي لماذا لأن اليدين الصانعتين هما التأكيد على وجود الجسد، والجسد في تجربة الفنان هنا يتلاشى، لأن العينين الرائيتين نافذتي الروح أصبحتا كل شيء وأصبح الجسد لاشيء هذا هو الإلهام.. يكاد يكون انتقالًا من حالة الأنسنة إلى حالة الألوهية ) )ص221.
هذا هو المطمح الذي يسعى إليه التحول من الأنسنة إلى الألوهة وبمعنى آخر عرضناه سابقًا هو إعادة الارتباط بالألوهية المفقودة وربما يكون من مسببات هذا الفقد التطور التقني الحديث (التكنولوجيا) و (الكومبيوتر) والماضي خلو من هذه المنجزات فهو مازال بكرًا. لم يهتك بالأرقام والمؤسسات وهو بالشكل الطبيعي سيكون مطمحًا لأبناء الحاضر.