فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 470

ربّما يكون هذا هو مفهوم التقدم في رؤية (الموقف الاستهلاكي) خاصّة أننا رأينا قبل قليلٍ مِنَ الصَّفَحات في معرض الحديث عن التقدم والتأخّر أن هذا الممثل المنتمي إلى موقفٍ من مواقفِ الذّات يرى إمكانية قيام الحضارة في أحضان التخلف والاستمرار فيهما متجاورين. فإذا كان مفهوم التحضر يظهر في بعده الاستهلاكي، فليس هناك إدهاش في المسألة وإنما يكون الوضع طبيعيًا من نتاج الحتميّات، وهذه الرؤية تعتمد في وجودها على وجود الآخر، وهو المتجلّي الدائم في أي بحث عن ماهية الذات والولوج في عوالمه. وقبل أن ننتقل إلى فحص رؤية الذات للآخر نشير إلى بعض الرُّؤى الأخرى للذات خاصّة فيما يتعلق بالماضي، فبعضُ عناصر الذات تطرح تقصيرًا في معرفة الماضي أمام معرفة الحاضر، وهذه المقولة أيضًا عالجها خطاب (صيادون) وكذلك خطاب (السفينة) وجاءت في (صيادون) ذات بعدين متناقضين في علاقة الماضي بالحاضر والاستلاب من أحدهما. وفي (السفينة) ارتبطت بالعلاقة مع الآخر والآن تأتي: (( ما أقل ما أعرف عن تاريخنا وأنا طالبة التاريخ ) )ص234.

ويتوصّل ممثلو الذّات إلى الإيمان باللاجدوى من الفعل الثّقافي ومن المواقف الفكريّة والسلوكية التي اتخذوها ضدّ مجريات المجتمع:

(( ما الذي تلتزمه أنت؟ المجتمع؟! العقل؟ ومالذي التزمته أنا؟ الجماهير مالذي قضى كاظم عمره في التزامه على طريقته؟ إحلال البررلتاريا محل البورجوازية ) ).

رؤية الذات من خلال رؤية الآخر (تجليات الآخر في الذات) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت