فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 470

2-من خلال الفحص الانتسابيّ والنّسبيّ للمقولات التي طرحتها (عالم بلا خرائط) وجدنا أنّ هناك تقاطعًا كبيرًا بينهما وبين مقولات الرّوايات الأخرى في الخطوط العامّة وفي تفصيلاتها الجزئية، ولا يحدث الخلاف إلا في قضايا من الطبيعي أن يكون فيها خلاف كالخلاف الذي ينشأ مثلًا بين (صيادون) و (البحث عن وليد مسعود) .

-التفريعة الأولى: الماضي والحاضر: يأتي الخطاب على هذه المقولة إتيانًا سريعًا ليظهر أن الحدّين الماضي والحاضر حدان مختلفان متباينان تباينًا فاصلًا، وربّما يكون ذلك لطبيعة المثال المطروح للموازنة بينهما (( الحاضر غير الماضي، غيره تمامًا لا صلة من أي نوع بين الاثنين ) )ص70.

ويتناول الخطاب مقولة الماضي والحاضر من خلال طرح هذه المقولة لتُفْحَص في ضوء التغيير الذي حدث للمدينة ومن خلال المقارنة بين حاضر المدينة وماضيها، وهذا تطور للخطاب من حيث نقطة التناول ففي الروايات السابقة كانت مقولة التغير والتطور والتقدم تناقش من منظورات مجردة أو فلنقل (لنكون أكثر دقّة ودلالة على ما نريد) من منظور (الواجب) أي ما يجب أن يكون أما في (عالم بلا خرائط) فالأمر مختلف إذ أخذنا الخطاب يتفحص التغيّر ويقارب الوقائع بعد أن كان يقارب الواقع، ويستنتج بل يرصد هذه الوقائع ويحكم عليها، وربما يكون هذا الظهور المختلف بل الطرح المختلف والنزول من مناقشة القضايا بمفهوماتها الكبرى المجردة بتأثير من الكاتب الشريك"عبد الرحمن منيف"الذي يتصف في خطابه بمعالجة القضايا وفق دراسة بحثية أقرب إلى الدّراسة العلمية التحليلية للجزئيات والإجراءات الوقائعية [1] في الواقع: (( لا تنظر إلى المدينة الآن، ما ترونه لا يمتّ إلى المدينة التي كانت في تلك الأيام حتى أخلاق الناس تغيرت، كانت الحياة عذابًا لايرحم ) )ص72.

(1) تظهر مثل هذه الظاهرة في كثير من رواياته"حين تركنا الجسر، الشجار واغتيال مرزوق، شرق المتوسط، شرق المتوسط مرة أخرى"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت