فهرس الكتاب
رأيت عمورية تتسع في ربع القرن الأخير اتساعًا مذهلًا، فكأنني كلما تقدمت في السن ازدادت المدينة طولًا وعرضًا وفوضى من مئة ألف نسمة في أوائل العشرينات إلى نصف مليون بعد الحرب العالمية الثانية إلى قرابة ثلاثة ملايين نسمة اليوم )) .
هذه الدراسة (الديموغرافية) السّكانية لتطوّر المدينة في تصوّري ليست من القضايا التي تعني جبرا كثيرًا إلا في إطار تأثيرها على القيم والسلوكات البشريّة وتأثيرها على المقومات النظريّة التي كان يناقشها فهو يرى الأشياء في سياقها الكونيّ الشامل ويناقشها من منظورٍ حضاريٍّ أعمّ وأشمل وفق قانون القيمة الأعلى دائمًا. على أن هذا الاهتمام هو من اهتمامات"منيف"ويؤكّد ذلك استمراره بدراسته السّكّانية والاجتماعية من منظورٍ ديموغرافيٍّ، فيرصد الحركة الاجتماعية داخل المجتمع ويوصّف النزوحات الاجتماعية التي تسمى في المصطلح السكاني"الهجرة"وبالذّات"الهجرة التقليدية"التي تحدث من الريف إلى المدينة والتي دُرِسَت كثيرًا في الأدبيات الاجتماعية: (( والرّيف ينزف في اتجاهها(المدينة) دونما رأفة، المطلّة، غسرين، عين فجار، العريشة الطيبة، المحمودّية هذه إنما هي القرى القريبة فقط التي غذّى أهلوها الجبليون عمورية حتى لم يبق في القرى إلا العاجزون عن الهجرة هذا فضلًا عن الذين هاجروا إلى أمريكا وغيرها ))ص79.