1-إن أصداء ترجماته في كتاباته الإبداعية متعددة ومتنوعة يكاد لا يخلو منها مؤلف فأصداء (الصخب والعنف) [1] حالة إبداعية تسعى إلى فخامة النسج الروائي وتسعى إلى الخلود والديمومة عبر رؤاها الكونية تتردد في (البحث عن وليد مسعود) ولا تخلو"الغرف الأخرى"من محاور فنية لأجواء (ألن روب غربية) [2] وكذلك نجد الأصداء الشكسبيرية (خاصة المكبثية) من (المنولوجات الفلسفية) العالية أو الحوارات (حول الكون والإنسان والعالم) واضحة في أكثر رواياته خاصة (السفينة) و (البحث) ويزخر الرّوح الروائيّ لجبرا بعوالم (أدونيس"تموز") .
2-ولئلا تكون النظرة إلى حالة التأثر قاصرة فلابد من الإشارة إلى أن جبرا قام بتطوير مترجماته خاصة (الإبداعية) منها، لأنه كما يشير إلى ذلك أضاف إلى النص رؤيته وعالمه وخبرته، فلسنا متجنين إذا قلنا إن مكبث مثلًا أو هاملت (شكسبير) ليسا هما مكبث وهاملت (جبرا) .
3 -لعبت الظروف التاريخية السياسية التي مرّ بها الوطن العربي دورًا بارزًا ومؤثرًا في توجهات المثقف العربي من البحث عن تفسير للوضع العربي إلى البحث عن حلول وآفاق سياسية وفكرية واجتماعية من أجل إنقاذ ما تبقى وهو الحركة الوطنية التي تسعى إلى التغيير والثورة، وكانت نكسة حزيران ذات أثر صاعق على"المثقف العربي"فكانت موجهًا للحركة الثقافية بنسبة معينة نحو آفاق وأبعاد ربما رُئي فيها الأدب تعويضًا واستشرافًا لمستقبل عربي متخلّص متطهّر.
"نكبة حزيران عام 1967 هي التي حسمت القرار بالنسبة إليّ، ففي مسرحية (الملك لير) الغضب الكافي والشرّ الكافي والرّعب والظلم وقد استندت على المسرحية لتلعب دور المطهّر والمخلّص من رعب تلك الأيام" [3] .
(1) الصخب والعنف وليم فوكنر، من مترجمات جبرا.
(2) خاصة في روايته"الجنية".
(3) جريدة البيان، سبق ذكرها.