فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 470

لكن هذا الخلاص فرديّ وآني معًا، فالبحث هنا يقتصر على خلاص الذات على الطريقة الصّوفية، على التطهر بالرّقى، وإن كان بشكل حالة إبداعية.

وهذا يعني أنّ الثقافة الغربية كانت ملاذًا لكثير من الأدباء العرب؛ لأنها تعني لهم قيمة حضارية عُليا، استطاعوا من خلالها أن ينشئوا رؤية مستقبلية ميّزتهم بعضَ الأحيان واستلبتهم أحيانًا أخرى.

إنّ جبرا لم يكن حذرًا من التعامل مع الثقافة الغربية بكلِّ مكوناتها؛ بل كان يتفهمها بدقّة ويغرق نفسه بها أكثر الأحيان؛ لأنها تتجاوب مع رؤاه وأفكاره، وهو في نقده تعامل بكثرة مع المناهج الغربية واستفاد منها وليس كما قيل:

"إن الناقد يتعامل مع المناهج الغربية بحذر دون أن يغرق نفسه فيها" [1] .

لم يكن ذلك من جبرا حذرًا وإنما كان فرزًا وتفهمًا وتصنيفًا، بعلمية وموضوعية إن المثال [2] الذي طرحته (ماجدة حمود) ليس دقيق الدلالة على أن جبرا كان حذرًا في تعامله مع المناهج الغربية، فمجرد احترازه بالكلمات (لا أدري إن جاز لنا أن نزعم) لا يعني الحذر، وإنما هي فوهيات احترازية في قضية تستدعي الاحتراز؛ لأنها قضية إشكالية لا تحتمل الجزم أو التعميم.

الثقافة العربيّة:

1 -التراثيّة:

(1) المنهج النقدي لدى جبرا إبراهيم جبرا، ماجدة حمود، مجلة الأسبوع الأدبي، العدد (43) الخميس 1 ت 1988.

(2) تقول الدكتور (حمود) على سبيل المثال: يستفيد من نهج تين في تفسير إبداع الحواريات لدى نزار قباني بردها إلى العامل الوراثيّ (العِرق) ولكن لنلاحظ حذره ودقته التعبيرية في هذا (ولا أدري إن جاز لنا أن نزعم أن نزارًا في حوارياته على تميزها بأسلوبه ربما كان يستمد من سليقة مردها كامن في دم أسرته إذا تذكرنا أن سلفه(عم أبيه) كان ذلك الرائد المسرحي الموسيقي الكبير الشيخ أبو خليل القباني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت