إن نظرة جبرا إلى العالم ورؤيته التكاملية والشمولية وطموحه الكوني من الأسباب التي منعته من إقصاء الثقافة التراثية عن سياق ثقافته، وهو من المفكرين القليلين المتزنين الذين فهموا الأصالة والمعاصرة بعلمية وموضوعية بعيدًا عن الإغراض والانحياز والتحزّب، فهو يدرك إدراكًا واعيًا أن التراث العربي حجر الأساس في حركة الثقافة العربية، ويعي أن الأصالة مفهوم مُسْتَغْرق في الحداثة، لذلك لم تكن مفهوماته لهذه القضايا مفهومات زمنية وإنّما متعلقة بطبيعة الإنتاج الأدبي والفكري وبفهم المنتج للعالم وبامتلاكه رؤية أو عدم امتلاكه؛ ومن هذا المفهوم انطلق جبرا في دراسته لبعض شعراء التراث العربي كما في دراسته لشعراء الحداثة، واهتدى إلى المساحات الواسعة المشتركة بين الطرفين، كلّ هذا بوعيه للحداثة أيضًا على حقيقتها كما سنرى، لقد قام جبرا بدراسة المتنبي على سبيل المثال دراسة رؤيوية، وهي لا تتناقض مع انتماء المتنبي إلى الزمن التراثي ولا مع انتماء جبرا إلى الحداثة والزمن الحداثي.
ودرس مجموعة من الشعراء التراثيين جمعتهم قضية واحدة هي قضية (الفعل) إذ يمكننا أن ندعو هؤلاء الشعراء (شعراء الفعل) اعتمادًا على فهم جبرا، ودراسته وتحليله لشعر هؤلاء ومن بينهم (المتنبي، عنترة، طرفة، وعبيد) في إطار دراسة للحلم والفعل والفن عَنْوَن لها كتابًا نقديًا خاصًّا.
يوضّح جبرا رؤيته في مسألة العودة إلى الجذور قائلًا: