فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 470

وكيف يذكر شاعر هذه الأسماء كلها إذا لم تكن كلها صخورها ورمالها جزءًا من دمه ولحمه ولكنّه يعتمد أيضًا على ما تثيره من عشق ماثل في قلب السامع أيضًا نحن يكفينا أن يقال بغداد، لترقص فينا الأضلع" [1] ."

إننا نرى هنا أن"الماضي لدى المجددين جذر ومنبت وجذع تستمد منه اللغة طاقتها ويستمد الإبداع عصارة الديمومة فيصبح كلّ جديد فرعًا آخر من دوحة عظيمة، دون أن يعيد الفرع شكل الفرع الآخر، وهنا سرّ حيوية هذا الجديد" [2] .

وفي النهاية لابد أن أشير إلى نقطة جوهرية خلفت هذا المفهوم المتزن للتراث عند جبرا وهي قضية وعيه للزمن فهو يرى أن الزمن ليس تسلسلًا أفقيًا وإنما هو دائري يقول:

"عندي هذا الشعور القوي الذي يبدو أنّه تبلور عند العرب عبر قرون الحضارة العربية وهو أن الزمن دائري، وهو شعور ضمنّي قوي متغلغل في المخيلة العربية" [3] .

إذًا فالنتيجة التي نتوصل إليها أن هناك اتساقًا بين فكر الكاتب ورؤيته للعالم، وهو ينطلق في إدراكه ووعيه العالم من (استراتيجية) نظرية فكرية يتكئ عليها.

2-الحداثية:

إن مفهوم (الحداثة) والموقف من هذا المفهوم مُسْتَغْرَقانِ ومُتَضَّمنان جدليًا في مفهوم (التراث) والموقف منه، بخاصة لدى جبرا إبراهيم جبرا، الذي أوضح لنا جزءًا من مفهومه للحداثة من خلال عرض مفهومه للتراث.

(1) السفينة ، ص 24-25.

(2) الرحلة الثامنة، الغلاف الخلفي.

(3) ينابيع الرؤيا، ص 66.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت