تتقاطع المفاهيم الحداثية لجبرا بطبيعتها ومنشئها مع مفاهيم الثقافة الأوروبية وإذا كان لنا أن ننظر في أسباب هذا التقاطع فلابد من العودة قليلًا إلى بحث تاريخ الحداثة الثقافية والأدبية العربية وإلى عوامل تبلورها وتطورها، لنجد أن الثقافة الأوروبية كانت عاملًا جوهريًا وحاسمًا ساعد على ظهور تيار الحداثة وذلك بكونه مصدرًا من أهم المصادر التي استمدت الحداثة منه أفكارها، ومفاهيمها الجديدة ودفعت إلى خلق روح الحداثة العربية على المستويات الثقافية و الفكرية والحضارية سواء أكان ذلك إيجابيًا أم سلبيًا وذلك ما دعا إلى ظهور تيارات كثيرة صنفت بحسب موقفها من الغرب وحضارته.
يشير جبرا إلى أن تيار"التجديد جاءنا من أوروبا" [1] موضحًا هذه الفكرة في إطار ما يسمى بالمثاقفة والحوار بين الحضارات، مؤكدًا أن الحداثة الأوروبية نفسها والتجديد الأوروبي"الذي حدث في أساليب الفن في أوروبا في مطلع هذا القرن اكتشف اكتشافًا عن طريق الفن الزنّجي والسّومري أو العربيّ" [2] .
(1) نفسه ، ص 128.
(2) نفسه ، ص 128.