فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 470

وانطلاقًا من هذا المفهوم كانت المواقف الحداثية لديه، وكان جبرا من المؤسسين الرواد لمجلة (شعر) المجلة الرائدة في مجال الدفاع عن الحداثة وكان له الفضل في إبداع كثير من صوى الحداثة الأدبية وإليه يعود الفضل في إطلاق (مصطلح) [1] "الشعراء التموزيون"على مجموعة شعراء الحداثة الذين كانت لهم طريقتهم الخاصة في الاستفادة من الإرث الحضاري القديم، هذا إلى جانب مجموعة من القضايا التي [2] أثارها في كتبه النقدية وفي رواياته، جاءت في عمق الإشكاليات العربية سواء أكان ذلك في المستوى الثقافي أم في المستوى الحضاري أو السياسي.

وكان للمناقشات التي أثارها أثر كبير في ترسيخ مفهوم الحداثة في سياق التراث العربي، ولم تكن الحداثة عند جبرا موضوعًا رؤيويًا يحوي الأشكال والمضمونات التي تفرض على الإنسان العربي بكل تصنيفاته تحديًا أمام الواقع فالحداثة ضرورة للشاعر والأديب والمفكر إذا وجد نفسه محاطًا بمجتمع لا يسير بالسرعة نفسها التي يسير هو فيها" [3] ."

قد أولى جبرا قضية الأشكال الفنية اهتمامه فبحث بدأب وعشق عن أشكال، عن بنى، جديدة متأثرًا تارة بالأشكال الأوروبية وتارة باحثًا عن أشكال الهوية المتميزة للإبداع العربي.

وفي سعيه لتطوير الأشكال نجح في خلق شكله المميز في السياق الروائي العربي وإذا أردنا استقصاء المواقف الروائية التي وظفها الكاتب على جميع المستويات فلن نستطيع الوصول إلى ذلك بسهولة ولكن هذه المواقف تتقاطع في البحث مع عناوين متعددة بعضها درسناه، والبعض الآخر في الفصول الأخرى.

(1) "النار والجوهر"، ص 38، وكذلك ينابيع الرؤيا ص 13.

(2) من هذه القضايا قضية الشعر الحر التي دافع عنها بمنطلق علمي حار ودقيق وبرؤية واضحة تطورية واعية لحركة التاريخ الكلية التي تخضع لحتميات التقدم.

(3) ينابيع الرؤيا، ص 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت