إن النقد الأدبي يمكن أن يستوعب الدعوة المباشرة إلى الحداثة الأدبية ولكن عالم جبرا الشمولي لا يكتفي بالتحديث الأدبي في مستوى واحد من مستويات الفعل الحداثي؛ لذلك تنوعت آفاق التعبير للدعوة إلى جميع المستويات، وكانت الرواية في المستويين الاجتماعي والسياسي المساحة الإبداعية الأكثر نجاحًا في نقل هذه الوظيفة (الخطابيّة) .
البحث عن عالم جديد:
قام الخطاب الروائي بتصوير البنى الاجتماعية والسياسية العربية المتخلفة وأظهر نتائجها التي تراكم التخلف وصور المدى المأساوي الذي يمتد إليه هذا التراجع والتخلف وصور أيضًا المحاولات التحديثية على اختلاف أنواعها ففي الروايات جميعها ابتداء من (صراخ) ومرورًا بـ (صيادون) و (السفينة) وانتهاءً (بالبحث عن وليد مسعود) نجد تصويرًا للصّراع الحضاري الحادّ بين المفاهيم الموروثة والمفاهيم الجديدة، ويتراوح ذلك بين (تصوير التمرّد العارم الذي يريد إسقاط كلّ البنى الاجتماعية السّائدة وتدميرها والسّير إما إلى الأمام وإما إلى الوراء) وبين الحلم الاجتماعي والسياسي الواعي لنقض قيمٍ سائدةٍ وبائدةٍ ومحاولة بلورة مجتمع عربي جديد، لذلك نستطيع أن نقول: إن جبرا كان يعقد في رواياته مؤتمرات تحديثية هي صدى مؤتمرات الواقع، فتقوم المحاورات وتستمر الندوات في هذا المؤتمر الذي غالبًا ما يعقد خارج المجتمع، بعيدًا عن الحقيقة يبتغون الحقيقة فالسفينة والصالونات والحدائق الفارهة والعالم السحري والسري معًا هي مواطن هذه المؤتمرات.
فرضيّة التحوّل الأيديولوجيّ: