فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 470

شهدت العصور العربية تحولات أيديولوجية هائلة، فإذا عدنا إلى الجزء الذي يمكن أن نطمئن إليه من التاريخ العربي نجد مجموعة من التحولات الفكرية والدينية كان منها التحول الكبير (ظهور الإسلام) ، ثم ما كادت الدولة العربية تتخذ هيكليتها التي تعطيها شكل دولة حتى بدأت مظاهر التحول النسبي عن الإسلام واتخذت هذه التحولات أشكالًا متعددة (مذاهب، وفرقًا ومدارس فلسفية) واستمر الوضع على هذه الحالة إلى العصر الحديث عصر الانقلابات الأيديولوجية على المستويين العربي والعالمي، هذه الانقلابات هزت كيان المجتمع العربي وخلقت في بنيته (الطبقية) وبنيته الثقافية والحضارية إشكالات ومآزق وأزمات لم يكن لأكثرها حلول.

? الإشكالية الأكثر تعقيدًا هي دراسة حالة فردية ضمن فرضية تحولها الأيديولوجية لذلك لابد من الاعتراف بالمزالق والفجوات التي ستعاني منها الدراسة وتترك خللًا ما في التحليل.

? إن الفرضية التي سنناقشها الآن هي أن جبر إبراهيم جبرا تحول إيديولوجيًا أولًا عن انتمائه التاريخي (المسيحية) إجرائيًا إلى الإسلام وثانيًا تحوله الأيديولوجي العام.

? الواقع الإجرائي يشير إلى أنّ جبرا قام بتحويل انتمائه الديني من المسيحية إلى الإسلام، لكن: هل كان هذا التحول تحولًا حرًا اعتمد الحركة الآلية المتوالدة لحركة الفكر عنده، أم أنه طفرة وظيفية قام بها لملاءمة وضع مافي محيطه الخارجي؟

قد تكون الإجابة عن هذا السؤال صعبة ومركبة ولكننا سنعتمد على تمظهرات الحالة (المسيحية) عند جبرا في مستوياته الإبداعية، ما يعبر منها عن فكرة مباشرة كالنقد، أو ما يختفي وراء المؤلف ويتراءى من خلاله، وقد درسنا المصدر المسيحي وتجلياته الواضحة في مستويي إبداعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت