إذا سلمنا بفرضية التحول الأيديولوجي التي يطرحها جميل فران وأسقطناها على جبرا وجزمنا كليًا بحدوث التحول فهل نتوقف عند (صيادون) في طرح هذا الموضوع والمعروف أن (صيادون) هي الرواية الأولى التي طرحت القضية. إذا كان لابد من توخي الحقيقة والدقة؛ فلابد لنا من أن ننظر إلى اللواحق الروائية الأخرى التي أظهرت بقوة الحسّ المسيحي لأبطال جبرا خاصة الفلسطينيّ منهم وإذا كان جميل فران يمثل جبرا في (صيادون) فإن (وديع عساف في السفينة) و (وليد مسعود في البحث عن وليد مسعود) ، لا يقلان دلالة على نيابتهما الواقعية عن جبرا.
علينا أيضًا أن ننتبه إلى الهدف من تأليف (صيادون) والهدف من كتابتها بالإنكليزية، وهذا الانتباه يوحي إلينا بأن انفتاح النص على الغرب ووظيفته هذا الانفتاح التي حدّدها جبرا سابقًا يقللان من إمكانية الاطمئنان إلى الكلام الذي يقوله جميل والاطمئنان إلى أن جبرا يتبنى هذا الكلام. إن الوظيفة المحددة بالتوجه نحو الغرب ومحاورته وشرح الذات أمامه قد تكون عاملًا مساعدًا على طرح هذه الأفكار ، مع اختلاف في السفينة التي تتوجه إلى الذات لتوضح التوجه الأيديولوجي الحقيقي وكذلك في (البحث عن وليد مسعود) .
إن (علي الفزاع) يجتزئ من حركة التاريخ أجزاءً ويحكم بوساطتها ويخرج الأمور من سياقاتها ويلغي جميع الظروف الاجتماعية والفكرية والصراعات السياسية والأيديولوجية ويحول التاريخ من الفعل إلى التاريخ المعزول، ويجتزئ كذلك من السياق الروائي جزءًا ويبني عليه.
يخضع التحول الأيديولوجي العربي عامة، وعند جبرا خاصة لأزمات عدة، أولها الأزمة الكونية التي تعد مأزق كل مبدع ثم الأزمة الحضارية العربية التي هي في أساسها أزمة طبقية ثم الأزمة السياسية العربية بكل أبعادها وأزمة الصراع الحضاري بين الذات والآخر.