فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 470

لذلك لا يمكن أن نقبل أو نطمئن إلى رأي (الفزاع) الذي جعل من مجرد حضور جبرا بعض"دروس القرآن والتربية الإسلامية حين كان طالبًا في القدس، مقدمة جيدة لمعرفته بالإسلام ونشوء شيء من الألفة والتواصل بينه وبين هذه العقيدة" [1] .

إن التواصل بين جبرا والمسيحية ضارب في الأعماق إذ لا يمكن بشكل من الأشكال أن يرقى إليه تواصل بعض الدروس مهما كثرت وعظم أمرها.

ويتوصل الفزاع إلى حكم شائن يوجهه إلى جبرا يتهمه فيه بالحياد وبأنه"لم يلتزم في يوم من الأيام بفكر معين أو بنظرية محددة، وإنما وقف موقف المحايد من كل التيارات الفكرية والسياسية التي عرفتها البلاد العربية في هذا القرن سواء منهاما كان وافد على هذه البلاد أو ماكان منها منبثقًا من طبيعة المرحلة التاريخية التي تعيشها الأمة" [2] .

إن الإبداع الحقيقي كل الإبداع لا يمكن أن يكون نتاج الحياد، إنه إنتاج الموقف والرؤية والرؤيا.

والفزاع يعترف بإصرار بأن جبرا تحول من المسيحية إلى الإسلام ومجرد التحول يعدخرقًا واضحًا لمقولة الحياد لأنه ليس فاعلًا ولا منفعلًا والتحول الأيديولوجي هو موقف صارم من العالم ومن الأفكار. يضاف إلى ذلك إلى أن اتهام الفزاع لجبرا غير المبني على أساس علمي من أن جبرا لا علاقة له بالأفكار الوافدة، وَهْمٌ و (تلفيق) لأنّ الدارس (الفزاع) يظهر وكأنّه يجهل (جبرا) وحياته بكليتها وتفصيلاتها ويرجم بالغيب لأنه أغفل الأمور التالية:

1 -يعد جبرا من أشد مبدعي العصر العربي الحالي تأثرًا بالثقافة والفكر الأوروبيين الوافدين، وهذا ما رأيناه في دراستنا لأثر الثقافة الأوروبية في الكاتب.

(1) جبرا إبراهيم جبرا، دراسة في فنه القصصي، علي الفزاع، ص 15.

(2) جبرا إبراهيم جبرا، دراسة في فنه القصصي، علي الفزاع، ص 15.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت