2 -ويعدّ أيضًا من أكثر كتاب العصر الحالي (تبشيرًا) بالرؤية الأوروبية في الفكر والثقافة والتكنولوجيا والرؤية الاجتماعية إلى درجة جعلت أحد الدارسين يصنف جبرا مع الليبراليين المتغربين. والاتهام الآخر الذي يرى فيه الفزاع أنّ جبرا وقف موقف الحياد من التيارات الفكرية والسياسية التي كانت منبثقة من طبيعة المرحلة- يدحض بالأفكار التالية:
آ - كان جبرا على المستوى الثقافي والأدبي من الأنصار الأقوياء والمدافعين المتحصنين بأصالة علمية وفهم موضوعي دقيق للعالم والتاريخ، عن الحداثة عقيدةً، ويكفي أن نشير إلى أنه كان من المؤسسين الأوائل [1] (لمجلة شعر) التي كانت (رائدة الدفاع عن الحداثة) رؤية وعقيدة، في الصراع الحاد بل المصيري الذي دار على مدى عقود بين أنصار (الحداثة) وأنصار (التراث) .
ب - الإصرار القومي عند جبرا على تحقيق ثلاثيته التي أشرنا إليها
(الحلم والفن والفعل) يشكل موقفًا كونيًا هو صلب الدعوة إلى التغيير التي كانت منبثقة من طبيعة المرحلة التاريخية العربية وهي الأساس الحضاري الذي يتكئ عليه جميع مفكري الأمة ومبدعيها من أجل التخلص من الرَّيث الحضاري العربي.
ولنشر إلى استنتاجات الفزاع التي تناقض جميع طروحاته السابقة فعندما قرأ نقد جبرا استنتج أن:
"أولى القضايا ولعلها أهمها وأكثرها شيوعًا عنده هي قضية الحرية.. وللحرية في مفهوم جبرا ثلاثة أبعاد رئيسية: البعد السياسي، والبعد الاجتماعي، والبعد الفني" [2] .
"والالتزام هو ثانية القضايا النقدية" [3] و"إنسانية الأديب ثالثة القضايا النقدية عند جبرا" [4] و"رابعة هذه القضايا قضية المعاصرة...." [5] .
(1) أصوات وخطوات عبد الرحمن مجيد الربيعي.
(2) جبرا إبراهيم جبرا، دراسة في فنه القصصي، علي الفزاع ص 33.
(3) نفسه ، علي الفزاع ص 33.
(4) نفسه، علي الفزاع ص 34.
(5) نفسه، علي الفزاع ص 35.