فهرس الكتاب
إن البحث عن الحرية في بعدها السياسي هو أهم قضية طرحت في هذا القرن وقد التزمها جبرا باعتراف (الفزاع) وكذلك هي في بعديها الاجتماعي والفني ويعود بشكل سافر ليثبت قضية نفاها في البداية وهي قضية الالتزام وكذلك المعاصرة.
النتيجة التي نتوصل إليها أن الفزاع تناقض بين مقولته الرئيسية (الحياد) وبين استنتاجاته من نقد جبرا (الذي يشكل أكثر مواقفه ورؤاه المباشرة) تناقضًا يشير إلى ذاته.
خلط الفزاع بين مفهوم (التحزب) الانتماء إلى الحزبية التنظيمية أو الالتزام الحر بالأفكار والنظريات والعقائد والدفاع عنها. إنّ جبرا لم يكن حياديًا وليس الكاتب على درجة من السطحية تجعله يقوم بردّات فعل طفلية فيتخذ موقف الحياد لمجرد إحساسه بأنه ضيف في بلد غير بلده وليضمن لنفسه السلامة (ومتى كانت رسالة الأديب أن يحس الأديب"بالتأدب"أمام الواقع الاجتماعي أو السياسي لأنه ضيف؟)
متى كان الأديب يبحث عن سلامته واستمراره في البقاء إن هذا شأن كائنات الطبيعة يقول الفزاع:
"فشعوره بأنه مجرد ضيف سواء في لندن أو في بغداد هو الذي جعله يحجم عن الانتماء لهذه الجهة أو تلك ولهذا الفكر أو ذاك، وذلك لكي يضمن لنفسه السلامة واستمرارية البقاء في البلاد التي كانت تستضيفه" [1] .
"كما أن مثل ذلك الحياد يضمن لجبرا أن يكون مقبولًا مفكرًا وكاتبًا لدى كافة الأوساط الثقافية والمهتمين بشؤون الأدب" [2] ."وعلى العكس من ذلك كان سيجد نفسه مرفوضًا كاتبًا ومفكرًا فيما لو انحاز إلى فكر معين أو مذهب بعينه" [3] .
لقد جعل الفزاع من جبرا رجلًا انتهازيًا يسعى وراء السلامة والبقاء ومتسلقًا بين الأوساط الثقافية.
(1) جبرا إبراهيم جبرا، دراسة في فنه القصصي، علي الفزاع ص 17 و18.
(2) نفسه ، علي الفزاع ص 17 و18.
(3) نفسه ، علي الفزاع ص 17 و18.