فهرس الكتاب
وجد الكاتب المبدع ليكون (رافضًا) وإذا كان رافضًا فلابد من أن يكون مرفوضًا إن السؤال المهم الذي نطرحه على الفزاع هو: هل كان جبرا مقبولًا في جميع الأوساط؟ على الأقل في وسط التيار الفكري الجارف الذي عاصره (التيار الرّجعيّ) النقيض لانتمائه الفكري والأيديولوجي والفني، وهل كانت الفئات التي كان ينتمي الى عقيدتها راضية عنه بعد تحوله المعلن من المسيحية إلى الإسلام.
في النهاية يمكن أن أقول: إن هناك تحولات أيديولوجية، بعضها شكل عنوانات كبرى في مسيرة جبرا وبعضها كان تنويعًا على هذه العنوانات وتفصيلًا لها.
التحوّلات الأيديولوجيّة في الخطاب:
في هذه الصفحات تحاول الدراسة البحث في الطرف الخطابي فقط على الرغم من أن الضرورة الدراسية تقتضي الانتباه إلى الطرف الثاني (التحول الأيديولوجي للكاتب نفسه) ، الذي يحدد صوى في البحث عن معطيات الخطاب- لكن طبيعة البحث لا تسمح بذلك.
آثرت دراسة التحولات الأيديولوجية دراسة"فردية"أولًا لكل رواية مستقبلة عن الأخرى لأنها تمثل تاريخًا فنيًا اجتماعيًا منجزًا مستقلًا، ولكن هذا الاستقلال ليس استقلالًا كليًا، فكل رواية مرتبطة بما قبلها وبما بعدها، لتشكل كلًا متطورًا وثانيًا لكل شخصية متحولة، منفردة عن الشخصيات الأخرى لأن الكاتب يعرضها -أكثر الأحيان- نموذجًا فرديًا في تحوله، وليس هناك تحولات جماعية أو طبقية كاملة ضمن الطبقة الواحدة لأن الطبقة الاجتماعية المؤرخ لها في الخطاب طبقة واحدة وأي تحول فيها لابد من أن يكون تحولًا عنها وعن مفاهيمها وعوالمها إلى طبقات أخرى، كما أن العالم الاجتماعي بمفهومه الأرحب مصور معزولًا عن آفاقه الاجتماعية الأخرى، مجتزأ من مكملاته الطبقية، فنحن نتلقى العوالم والطبقة والأشخاص أكثر الأحيان مصنوعين أيديولوجيًا في بوتقة الكاتب، ليلقوا عنوة على مسيرة التاريخ الروائي.
التحوّل العام: