فهرس الكتاب
ولكنها لا تناقش من وجهة النظر العميقة التي توصف هذا التحول وإنما تبقيه في راقاته السَّطحية وتتمثل بتحول النظرة إلى جسد المرأة فالذوق القديم كان يتلذذ بالجسد المملوء المكتنز، أما ابن العصر الحديث فيرى الأمر على عكس ذلك.
وتثير الرواية ثنائية الروح والجسد وتتوصل إلى محاولة نصرة الجسد على الروح أي قلب المعادلة القديمة التي تميت كل مقومات الجسد لترفع على أنقاضه شموخ الروح:
"لقد اكتفينا من القرون المظلمة التي كان يُعَدّ الجسد [1] فيها عدوًا للإنسان لقد حان لنا أن نجعل الروح عدونا"ص37.
وتُرجع الرواية ذلك الاهتمام المفرط بالجسد، وبجسد المرأة ذاته إلى التحول التقني (التكنولوجيا) الذي أثر على مجموعة القيم السائدة في المجتمع:
"من الواضح أن التأكيد على الجسد هو نتيجة من نتائج التقدم الآلي"
"ص 36 و37."
وربطت الرواية بين الجسد والتقدم معًا والروح والتخلف معًا:
"وإن كان التقدم الآلي هو الذي يؤكد على الجسد فأنا من دعاة التقدم الآلي، إني أضيق ذراعًا بكل ماهو متأخر"،ص37.
والنظرة القاصرة إلى مسألة الروح واضحة في المناقشة الساذجة التي يعرضها (عمر) إحدى شخصيات الرواية لمحاولة تأكيد نظريته وإثباتها، إنها محاولة لسفسطة القضية، وإغفال النصف البشري (روحانية الكفاح) إنها إسقاط عبثي للجزء الأهم الذي يمنح الإنسان إنسانيته وجدواه في العالم.
"حيثما يفقد المرء التقدم الآلي يجد الفقر والقذارة، ومكافحة المرء لفقره تشغله عن جسده، إلا ماكان غريزيًا حيوانيًا فيه فيكسو كفاحه بثوب من الروحانية ويعظم فقره بعبارات دينية ويموت أخيرًا ميتة الحيوان من الجهد والإرهاق. دون أن يعرف دقائق الحس واللذة"،ص37و38.
(1) الأصوب أن يجعل (الجسد) اسمًا لكان.