فهرس الكتاب
إذا ناقشنا العناصر الاجتماعية المكونة لمجتمع الخطاب في هذه الرواية في ضوء العنوان (عالم بلا خرائط) ؛ نجد أن المفترض الدلالي الذي يؤديه العنوان هو غياب الحدود التي تحدّ العالم بكل مكوناته الاجتماعية وغير الاجتماعية، وهذا يعني أن غياب الحدود التي تشكل المجتمع هي غياب المعالم الأساسية للمجتمع، والنتيجة غياب المجتمع، وإذا فحصنا الرواية في ضوء هذا المفهوم فإننا نجد نوعًا من التوافق والتوازي بين مفهوم العنوان ومضمون الخطاب الاجتماعي؛ لأننا لا نجد مجتمعًا بالمعنى الحقيقي. وإنما نجد شخصيات تطرح رؤى وأفكارًا ومقتراحات.
1 -السلوكات الاجتماعية: يعرض الخطاب بعض السلوكات التفصيلية في الحياة الاجتماعية كسلوك الرجل نحو زوجته في إطار الظلم الاجتماعي التقليدي السائد؛ إذ تقوم المرأة بكبرى التضحيات من أجل الوصول إلى الرجل الذي تريد، ولكن الرجل يقوم بالاستغناء عنها والتخلي بعد كل ما قدمته من أجله: (( كان أبوك يحب أمك، لكن أهلها زوجوها لرجل آخر وكان ذلك الرجل تاجرًا غنيًا غير أنها لم تستطع البقاء معه أكثر من ستة أشهر، اضطر بعدها لأن يطلقها وبعد مشاكل وتعقيدات تزوجت أباك، قاطعت أهلها وحاربتهم وكان أبوك فقيرًا لكن قويًا، ولما فتح الله عليه بدل أن يشكر الله ويجازي أمك على التعب والفقر والعذاب بدأ وأنت تعرف الباقي ) )ص37.
إن هذا الموقف ثنائي الحدّ السلبيّ، فالزّواج الاجتماعي التقليديّ: الرجل الغني ثم العذاب والطلاق مشهد سلبي من مشاهد الحياة الاجتماعية، والمشهد الثاني هو غدر الرجل الذي أحبته وعادت أهلها من أجل الزواج منه.