فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 470

ويعرض الخطاب إلى ذلك بعض السلوكات الاجتماعية التي تعتمد الخرافة في تغيير العالم وتحليل مجرياته فالعمة (نصرة) عمة علاء تقوم بدور المتنبئ بكل مايحدث لعلاء والمستغرَب أن الروائيّ منتج الخطاب يحاول إقناع القارئ بأن جميع تنبؤات (نصرة) تتحقق كأنها ضمير الخطاب، وقدرته الخارقة، وهذا مرفوض في خطاب واقعي كتب في مرحلة سادت فيها الحاجة إلى مزيد من العلمية والموضوعية وكذلك فإن هذه الطروحات لا تتسق ومسيرة الرّواية نفسها، غير أنه يمكن أن نسوغ للخطاب هذا الطّرح إذا كانت شخصية (العمة نصرة) شخصية رمزية أي وضعها الكاتب لتكون رمزًا ليس أكثر.

(( أحسست شيئًا لزجًا دافئًا يتمدد إلى جانبي على السّرير قفزت مرعوبًا ونظرت، كانت حيّة سوداء لم أرَ في حياتي واحدة بحجمها وقبحها.. الله سبحانه وتعالى، نجّاك الله من التالية، قالت إنها تعرف أن عدّوًا يرقد في سريري وأكدت لي أنها صرخت وأحرقت بخورًا وضربت بجُمع يدها على ظلّ تكثف أمامها وبقيت فترة غير قصيرة خائفة ) )ص 107.

-السلوك الآخر الّذي يشكّل سائدًا اجتماعيًّا، ربما يكون مردّه إلى حالة (سيكلوجية) إضافة إلى حالة اجتماعية؛ وهي الشعور بعقدة النقص أمام السلطة والحكومة إلى حد الخُصاء: (( صفاء لم يُحب السياسة في يوم من الأيام، كان ينظر إليها نظرة هي مزيجٌ من الخوف والاحترام العميق والكراهية... يتصبّب عرقًا وهو يُثبت العلم في ساحة المدرسة في عيد الدولة، ثم ما صار يبديه فيما بعد من مودة مبالغ فيها تجاه كل ما يمتُ إلى السلطة، حتى موظف الماء والكهرباء باعتبارهما ممثلين للسلطة كان يتعامل معهما بمودة زائدة، ويبالغ كثيرًا في الثناء على أعمال الحكومة...

دون أن يحسّ به أحد قلت له ذات مرة، وقد دقَّ شرطي بابنا يسأل عن جار مطلوب للمحكمة: هذا مجرد شرطي إصرارك على دعوته ثم ذهابك معه إلى قرب بيت الجار غير مناسب، قال: إنه ممثل الحكومة وأنت تعرف معنى الحكومة ألا تعرف )) ص 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت