فهرس الكتاب
-ويعود الخطاب قليلًا إلى تصوير الموقف الاجتماعي الذي اتخذه (عدنان طالب) في (صيادون) حين ترك طبقته، وذهب ليعيش في الأحياء الفقيرة، ليساعد الفقراء وينام جائعًا كي يقوم بإطعام بعض الفقراء، وفي
(عالم بلا خرائط) يتكرر هذا المشهد، ولكنه عارض إذا ما قيس بمشهد (صيادون) وأقل عمقًا من معالجة الخطاب إياه في هذه الرواية: (( يتحدث عنه، إنسانًا، نام المرات الكثيرة جائعًا لكي يساعد الفقراء، وكيف أنه دخل السجن مرة من أجل أصدقائه ومرة دفاعًا عن رجل مظلوم ) )ص 157. ويبدو أن
(عدنان طالب) كان في ذهن جبرا وهو يتحدث عن هذا الإنسان.
ويرصد الخطاب مجموعة القيم الاجتماعية السائدة وذلك ضمن اتساقٍ واندراجٍ تحت الرؤية العامّة التي ترى سيطرة الشرّ على العالم وكذلك على المجتمع: (( يرى النفاق والكذب والغش ويرى الذين يملكون الآلاف يسرقون من الذين لا يملكون شيئًا وبعد ذلك يذهبون للصلاة ويتظاهرون بالتقوى ) )ص157.
وتعود أجواء (وديع عساف) الناقمة على القيم الاجتماعية المتفجرة بشعور الغضب إلى (عالم بلا خرائط) : (( مات الصدق مختنقًا تحت رزم النقود، وتحوّل الديوك الفحول إلى خصيان: الكراسي، الحفلات، السفر، السفارات، وتلك الامتيازات التي كنا نأتي ننظر إليها أو نقترب منها غدت أحلامًا تراود الكثيرين ثم جاءت بعد ذلك أمور كثيرة: السلطة القوة، النفوذ، العقارات، لتقييم أهرامات ضخمة جديدة بدل تلك الأهرامات الشفافة التي طالما حلمنا بها وبنيناها في معاركنا وأقبية سجوننا ) )ص 142.