فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 470

-إن الخروج من المأزق المأساوي الذي هيمن على الحياة الإنسانية العربية لا يمكن أن يكون في نظر الخطاب إلا بالحل الثوري بالعنف، وهذا وعي خطابي متطور، لأن العنف العدواني لا يمكن أن يزول إلا بالعنف المضاد المشروع الذي يهدف إلى إزالة العدوان وإعادة مسيرة الحياة إلى طبيعتها: (( هذه المأساة هل تطهّر نفس الناس أم تحطّمها؟ هذا الصدأ الذي يغلفه كل شيء حتى الروح، لا يمكن أن يزول إلا بالبارود أما التجارة التي استمرت بالقضية ثلاثين سنة أو يزيد فلا تنتهي إلا بحذف التجار والأوغاد واللصوص والمدعين ) )ص188.

-وتبدو القيم الاجتماعية في (عالم بلا خرائط) مبنية على أسس طبقية في بعض توجهاتها وعلى أسس عشائرية في أكثر الأحيان، ويتم الاعتماد على القيم القديمة اعتمادًا كليًا في الحكم على سيرورة الحياة الاجتماعية (( خالي يحمل على كتفيه الماضي والقيم القديمة ) ).ص181.

القيم التي سوّدتها فئة (المبطونين والدراويش والأغوات) : (( لن أدافع عن قسوة البشر الذين راحوا، ولن أكون غبيًا لكي أدافع عن هياكل الدراويش والأغوات، وأولئك المبطونين الذين اختبؤوا طيلة الفترة التي حارب خلالها البائسون والفقراء، الذين لا أسماء لهم حتى إذا انتزعوا الاستقلال وحرروا أرض الوطن، جاء أبناء الدروايش والأغوات والمبطونين لكي يعفروا وجوههم في اللحظات الأخيرة بغبار المعركة ويرفعوا أصوات الفقراء لكي ينتزعوا

كل شيء لأنفسهم )) .ص94.

ويقوم الخطاب بتوصيف الحياة الاجتماعية في مدنه:"كانت الحياة عذابًا لا يرحم.... هكذا كانت في كل مكان في المطلة، في غسرين، وتفاريت وعين فجار، هنا في كل مكان حتى الذين سافروا، الذين استدانوا وباعوا كل مافوقهم وتحتهم لكي يؤمنوا ثمن تذكرة الباخرة، انقطعت أخبارهم وكثير منهم غرقوا في البحر، ماتوا من الجوع، ماتوا من القهر والذين لم يتيسر لهم ثمن بطاقة الباخرة، وظلوا كانوا ينتظرون الموت في كل لحظة كانت أيامًا صعبة )) ص 72."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت