فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 470

أول تجل واقعي للعدو في"صيادون"يتوازى مع تجليات ظواهر العالم التي تكون في بداية تشكُّلها ظواهر مجهولة، فقد ظهر العدو الصهيوني مجهولًا غيبيًا في مستهل الرواية، بعد أن توافد عدد كبير من اليهود إلى فلسطين واستوطنوا في مناطق كثيرة منها بمساعدة الجيش البريطاني وتآمره على العرب الفلسطينيين وتواطئه مع اليهود، وبدأ اليهود الصهاينة يشنون هجمات إرهابية مكثفة ضد القرويين الفلسطينيين والأهلين الآمنين حتى أن الجيش البريطاني نفسه لم ينجُ، في مرحلة متأخرة من هجمات الإرهاب الصهيوني وكانت المذابح أهم علائم الجريمة الصهيونية: (( كان الإرهابيون اليهود يقتلون البريطانيين، وكانوا ينسفون دوائر الحكومة ومعسكرات الجيش ونوادي الضباط ) )ص17.

لقد كان هذا قبل قرار التقسيم بعد أن (( كانت الأمم المتحدة قد اقترحت تقسيم فلسطين إلى شطرين صمم الإرهابيون على تحقيق ذلك التقسيم الدامي فأخذوا يلقون براميل الـ(TNT) في الأسواق ويقتلون خمسين شخصًا كل مرة ))ص17و18.

وبعد ذلك أخذوا (يوجهون أنظارهم نحو البيوت العربية الجميلة) .

لقد ظهر العدو في هذه المرحلة ظهورًا طيفيًا شبحيًا (( لا وجود له

ولا اسم )) ص19.

ولكن الذي له وجه واسم وعدد هو الضحايا الذين لا حول لهم ولا يملكون أمام هذا العدو إلا الخوف (( ونحن نرتجف من الخوف ) )ص20.

(( وكان القرويون العرب يذبحون في الظلام الغادر على أيدي رجال لم يروهم من قبل ) )ص20.

في مقابل ذلك العدو المتخفي المسلح لم يكن أمام الشعب إلا المحاولة اليائسة للدفاع عن النفس بالسلاح.البسيط البدائي والذخيرة النادرة: (( جاء الثلاثة أو أربعة من الناس بمسدسات قالوا إنهم سيحمون بيوتهم بها، وعرض علي أحد القرويين بندقية"ماوند"ألمانية قديمة ومعها خمس رصاصات فاشتراها أخي ولم يكن أي منا قد أطلق رصاصة في عمره ) )ص18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت