فهرس الكتاب
على الرغم من التراكم الحضاري البشري الذي جعل الإنسان يتوصل إلى أرقى درجات سلم القيمة، فإن العدو الصهيوني قادر بسهولة فائقة على الارتداد إلى الطفولة الحضارية البدائية بالمعنى الهمجي السلبي وقادر على أن يستخدم هذه الهمجية أيضًا لأن يلغي الزمن المتكدس في ذات الإنسان العربي ويؤجل قيمه التي بناها في خبرته عبر تراكم الزمن وفي لحظة واحدة تقوم هذه المجموعة الهمجية بقوتها العمياء بإلغاء شعب له مقوماته وآفاقه الحضارية وتطلعاته ووجوده الحتم في المستقبل، ويسلبه كل مدخراته الإنسانية ومنجزاته التي تمنحه صفة شعب وتهبه صفة موجود، لذلك صورت الرواية حالة الشعب الفلسطيني الذي جعل الصهاينة شعبًا (( تجمعًا بشريًا يبحث عن حاجاته الأولية إذ تحولت المسألة إلى مسألة حاجات أولية يساق فيه الشعب بالتدريج إلى حيث بدأ الجنس البشري حيثما بدأ الزمن ) )ص24.
ولهذا أصبح التفكير منصبًا على البحث عن مخرج للقضية التي أصبحت في خطر، فلم يكن هناك سوى (( العودة إلى مرحلة الصيد ) )ص24.
ولذلك ظهر العدو أيضًا مصدر تخلف وداعيًا إليه، لأنه من الطبيعي أن الهم الأكبر للعدو أن يبقى خصمه ضعيفًا ومتخلفًا لكي يستطيع السيطرة، فقد سعى العدو الصهيوني إلى استغلال جميع التناقضات الداخلية واستغلال جميع الدعوات والأفكار التدميرية وتبنيها، وهذا العدو مهتم بأن تكون الأمة العربية كليًّا تسعى في أقصى طموح لها إلى الصحراء.
(( فالصهاينة يتمنون لو نعتقد نحن بأن علينا أن نعود إلى الصحراء ) )ص99.
لم يتجسد العدو في ساحة المواجهة بالمعنى الحقيقي، مواجهة الصراع، صراع التنافي، فالعدو نفسه لا يسعى إلى الصراع وجهًا لوجه لأنه غير قادر عليه، وإنما اكتفى في مرحلته باتباع الأساليب التي تضمن له تحقيق أهدافه دون أن تكون هناك مواجهة، إلى جانب أن الشعب الضحية غير قادر أيضًا على هذه المواجهة في خلال الظروف التي يعيشها وقد جاءت صورة العدو تصويرية استنتاجية.