فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 470

نجحت"صيادون"في تصوير الرؤية الواقعية للعدو في مرحلته التاريخية تلك، فجميع أقطار الوطن العربي والفلسطينيون خلال هذه المرحلة لم يكونوا قادرين على تحديد تصور واضح للعدو وعلى تحديد لقدراته العسكرية والبشرية والتقنية، وإنما بقي التصور وهميًا.

إن هذا الرصد الواقعي لواقع القضية الفلسطينية في منحى من مناحيه كان نتيجة لمعاينة حقيقية معينة ليست مستمدة من مصادر فوق الواقع لذلك كانت صادقة، بمعنى الصدق الواقعي.

2 -العدو في السفينة:

اقترب تصوير العدو في السفينة من (التأريخية) بمعنى الذِّكر الإخباري التأريخي وجعل الخطاب نوعًا من التوثيق يظهر أهمية أخرى للخطاب على المستوى التاريخي، لكن جبرا كي يخرج من هذه الوثائقية (التي قد تنأى بالعمل الأدبي بعيدًا عن طبيعته) حاول اختصار الوثائقية وترميز الواقع بحدث روائي تطغى عليه الروح العاطفية وروح المواجهة المباشرة التي لم تحدث في"صيادون"هذا الحدث يظهر بداية المواجهة الفعلية بين الفلسطيني والعدو إذ يقوم (( وديع عساف ) )و (( صديقه فايز ) )بوساطة رشاش كان في سيارتهما مع بضع قنابل يدوية بمواجهة (( مصفحة يهودية ) )ص62-63، يستشهد خلالها (( فايز ) )ممثلًا باستشهاده البطولة الوطنية في مشهد يبرز العنف المضاد في وجه العنف العدواني وتعد السفينة استهلالًا نوعيًا لعملية المواجهة بمحاولة افتتاح صراع العنف وإنتاج العنف التحريري.

-أمام انفتاح إرادة العنف المضاد هذه وبعد وضوح العدو وفهم الخصم إياه ظهر العدو في مستويين متراسلين قيميًا فيما بينهما:

المستوى الأول: الوحش اليهودي، تسيطر في هذا المستوى الصورة الشبحية الطيفية، على تصوير الخطاب للعدو (( الوحش الذي التهم أجمل نصف في أجمل مدن الدنيا"القدس") ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت