فهرس الكتاب
وتشكل الصورة هذه استمرارًا تراسليًا لما رأيناه في"صيادون"بسبب التداخل التاريخي بين"السفينة"و"صياون"ومايميز وعي السفينة الإضافي على وعي"صيادون"يمكن أن يرد إلى الوعي المتطور لرؤية الكاتب وإدراكه لعمق الصراع العربي و (الفلسطيني) الصهيوني وإلى المخاطب الذي ينفتح عليه النص إذ كان أحد مرامي الخطاب في"صيادون"التوجه إلى (الآخر) فكتبها بالإنكليزية وصاغها وفق المرامي الأيديولوجية لمخاطبة الآخر، وكان المرمى الرئيسي في السفينة التوجه بل الانفتاح، كما سنرى، على الذات (الفردية والجماعية) . ولكن الصورة السابقة، لا تستمر حتى النهاية، وتتبدد لتظهر مكانها المواجهة: (( ففي أوائل أيار عام 1948 كانت القدس الجديدة ساحة قتال بين العرب واليهود ولم يكن الجيش اليهودي قد غادرها، وإن كان قد ترك الأمر للعرب واليهود متظاهرًا بالحياد التام وكان المجاهدون العرب، قد ضمنوا السيطرة على البلدة القديمة قد تمركزوا في بضعة أحياء من المدينة الجديدة ) )ص60-61.
-الغدر اليهودي البريطاني: (العدو اليهودي البريطاني) :
(( كان من المقرر أن ينسحب الجيش البريطاني في الخامس عشر من أيار من عام ثمانية وأربعين وتسعمئة وألف لتدخل الجيوش العربية من الجنوب والشرق والشمال، وتنتهي مهمة تطهير القدس وبقية فلسطين في أسبوعين أو ثلاثة ) )ص61. لكن اليهود كعادتهم وتنفيذًا لمصلحة البريطانيين في فلسطين ولتظل المنطقة تحت السيطرة الاستعمارية، حاكوا مؤامرتهم وبدأ (( الجيش البريطاني في الصباح الباكر من اليوم الرابع عشر من أيار [تحركاته وأخذ] يخرج بسياراته ومعداته، ويتحرك قبل موعده بيوم واحد.. [لقد كان] الجيش ينسحب ويسلم المدينة الجديدة لليهود، خطوة خطوة تحت حمايته، [وكان] الزحف اليهودي من كل اتجاه يملأ الفراغ الذي يتركه الإنكليز في أعقابهم ) ).ص 61-62.
العدو في"البحث عن وليد مسعود"