فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 470

-يتراجع العدو في"البحث"كما في الواقع عن كونه الفاعل الوحيد القوي المتغلب دائمًا ويقوم العنف المضاد (المشروع) بمحاولة نفي العنف العدواني (غير المشروع) وتحدث المواجهة هنا بين كيانين لكل منهما قوامه وهيكله، فالعدو منذ"صيادون"ينشئ ذاته ويقويها ويحتل وينفي الآخر ويلغيه، وتحولت الضحية لتكون فاعلة تشكل ذاتًا تستطيع المبادرة والفعل لذلك حل العنف المضاد (التحريري) محل تصوير العدو المنحسر.

يقوم (مروان وليد) بمجموعة عمليات آخرها اقتحام قرية (أم العين) هو ومجموعة من رفاقه وتكون الأخيرة ملحمة الاستشهاد [1] .

ويعتقل (وليد مسعود) بعد عشرين عامًا من قيامه بنسف شارع (بن سوميخ) ثم بعد اختفائه يلتحق بصفوف الثورة الفلسطينية، وأمام هذا التكتل للمقاوم لم ينتف العدو ولم تستطع الجبهة المفتوحة أن تلغيه أو تسيطر عليه فهو لم يزل موجودًا قويًا (يضرب ولا يهرب) . ليس لشجاعة فيه وإنما اعتمادًا على وحشية وعلى وسائل البطش التي زوّد بها لينفذ إرادته العمياء: (( ضربني نصري بالحجر على وجهي، لأنني كسبت منه خمس بيضات ملونات يوم العيد الكبير ولكنه ضربني وهرب، هنا لا يهربون يضربونك ويقفون على رأسك، لأن يديك مقيدتان، وشعبك مقيد ) ). ص244.

هذه المفارقة الإنسانية في عالم الفلسطيني أصابته بصدمة إنسانية هائلة جعلته يتساءل بغضب وبجنون حول إنسانية هذا العالم، ولكنه لم ينهر ولم يسقط في غمرة السقوط وإنما بقيت روحه المقاومة حتى آخر لحظة في حياته فقرر أن يعود للالتحاق بالثورة والنضال.

(1) في"البحث عن وليد مسعود"أفرد الكاتب فصلًا خاصًا للمقاومة حكى فيه قصة العملية الفدائية التي قام بها مروان بن وليد مسعود بعنوان (مروان وليد يقتحم أم العين مع رفاقه) ، ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت