فهرس الكتاب
إن الانتقال إلى (العنف المضاد) إن الفعل يعد تطورًا واضحًا في تسلسل أحداث القضية، وقد بدأت القضية تتعقد وتتخذ أبعادًا لا تقف عند حدود صراع طرفين متناقضين عدوين بوضوح: معتدٍ ومعتدى عليه ولكن بعض التدخلات طرأت على وضوح العداء بين الطرفين ليس من الجانب (الضحية) وإنما من جانب المعتدي، تشير الرواية إلى مثال على هذا، إن في صفوف العدو جزءًا تحوّل إلى العداوة قسرًا لا اختيارًا، فبعد أن يُجلد وليدمسعود لا يستطيع العدو إدانته بما يتهمه به ويقرر إبعاده، يخاطبه أحد الجنود (الإسرائيليين) بلهجة عراقية (ويبدو أنه من اليهود العراقيين الذين هاجروا إلى فلسطين) : (( بعد ساعتين سنتركك، أتذهب إلى بغداد، فنظرتُ إلى وجهه إلى عينيه كانت حزينتين جدًا ) )، ص 248.
إن هذا المظهر الجديد في بنية (المجتمع) الجديد المقام بالقوة العمياء والقرصنة واللصوصية ذو دلالة مهمة وكبيرة على مافيه من تناقض وتنافر وتمايز بين المجموعات التي تشكله، وقد قصر الخطاب في عرض هذا الموضوع تقصيرًا واضحًا فليس فيه إلا هذا المثال وليس هناك من مسوغ لذلك.
نتائج:
1 -اتخذ تصور العدو وتصويره في خطاب جبرا منحى تطوريًا خطيًا في منحى التصوير ابتدأ فيه الخط زمنيًا بـ"صيادون"وانتهى بالبحث عن وليد مسعود:
1 -لقد كان العدو طاغيًا في ظهوره الفاعل في"صيادون"يصوغ المصير الحضاري والمستقبل لطرفي العلاقة علاقة الصراع، ولكن السفينة تنمي في هذه العلاقة طرفها المقهور وتنقله إلى المواجهة وتحول إيجاد الصراع الفردي على صراع متبادل، أي انتقال الصراع من صراع إيجاد العدو ونفي للفلسطيني إلى صراع وجود للطرفين وتناف فيما بينهما ويعد التطور في السفينة تطورًا إيجابيًا لصالح الطرف الفلسطيني، مع الانتباه إلى أن السفينة خلقت المقاومة على شكل مصادفة فرضتها على وديع وفايز.