فهرس الكتاب
وتتطور هذه المقاومة لتصبح ثورية بالمعنى الدقيق موجهة منظمة تكون فيها المواجهة فعلًا إراديًا خاضعًا للمبادرة المنظمة المخططة وفق أسس علمية وموضوعية في (( البحث عن وليد مسعود ) ).
2 -تظهر الضحية الوطنية على مستويات ثلاثة أيضًا ففي"صيادون"كون الضحية غير فاعلة وهي مسالمة لا علاقة لها بالعنف أيًا كان نوعه، مثال على ذلك يمكن أن نطرح: ليلى شاهين التي أحبها (جميل فران) وحمل يدها المبتورة في ذاكرته كانت ضحية وطنية، رمزًا لشعب نكل به وقُتِلَ دون أدنى ذنب، يمكن أن ندعو هذه الضحية (النبوية) .
وفي منحى التطور تعرض السفينة الضحية الوطنية بطلًا وطنيًا يستشهد في المقاومة ويستطيع مع رفيقه قبل استشهاده الفعل في العدو وإسقاط كثير من القتلى الأعداء القتلة، والفعل هنا مزدوج: المقاومة حتى الشهادة أولًا، وهي قيمة للفعل بل هي فعل في ذاتها والتأثير في العدو وهو الفعل الثاني، بل الجزء الثاني المتمم من الفعل.
ويبلغ مدى تصوير الضحية ذروة المنحني في"البحث عن وليد مسعود"حيث تكون بطلًا وطنيًا مبادرًا يقوم بتكرار العمل الفدائي المنظم ويؤثر بقوة في العدو ويشكل رمزًا فلسطينيًا للمقاومة.
3 -العدو في"صيادون"عدو مزدوج (البريطانيون واليهود) حيث يظهر الاستعمار البريطاني متآمرًا مساعدًا للصهيونية على إقامة دولتهم واحتلال فلسطين، يتحول هذا الجزء من العدو في السفينة إلى ماسنبحثه في مفهوم الآخر مع أن مرحلة السفينة التاريخية لا تخلو من الحالة الاستعمارية وإن كانت أكثر الدول العربية في هذه المرحلة نالت الاستقلال، وكذلك يغيب الأمر عن (البحث عن وليد مسعود) ، وتتحول القضية إلى مايمكن أن ندعوه الصراع الحضاري بين الذات والآخر.
4 -بين"صيادون"و"البحث عن وليد مسعود"ينحسر دور العرب في المواجهة ولا يظهر العرب في المقاومة إلا في"صيادون"ممثلين بجيش الإنقاذ ولكنهم بعد ذلك يغادرون ساحة الحسبان المقاوم في الخطاب.