الصفحة 123 من 385

تسافر بدون محرم، وما ذاك إلا صيانة لها ومحافظة عليها ... أرأيت ملكًا يدير مملكة واسعة ويتصرف في بلاد مترامية الأطراف وله القواد والجيوش، وهو مع هذا إذا غادر مكانه فإذا بالحرس والخدم والحشم حوله، وإذا بالقواد يسيرون أمامه وبجواره إنها كرامة لها ومحافظة عليه وعناية به، والمرأة تحتاج إلى هذه الرعاية والعناية والمتابعة والحرص بل هي أولى، أليست عرضًا يحافظ عليه، وجوهرة يخشى خدشها؟!

هذا مع ما في رد حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - من الانحراف الذي قد يؤدي إلي الهاوية والخروج من دين الإسلام.

وأعظم من الابتلاء بأمثال هؤلاء أن تكون الأمة -إلا قليلًا- تفرح بمقالاته، وتسر بأطروحاته، وتشع قلوبها بشبهه وكأنه أتى بجديد، وإنما هو رجع حثالة المنافقين والزنادقة والملحدين، وصدق الله -عز وجل-: {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ} [التوبة: 47] .

والذي رفع السموات بغير عمد ... لو طعن الكاتب في أحسابنا وأنسابنا، أو في قرانا ورمالنا لتغيرت الحال وتبدل المقال! فيا أهل الغيرة ما بال السهام لا ترد ولا توقف! وهي تصوب لأعظم ما نملك، وأجل ما نحب، وأكثر ما نتمسك به! [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (83) صفر 1421هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت