الصفحة 191 من 385

الأزواج وذكر مثالبهم وتعداد أخطائهم والنيل من حقوقهم! ثم في نهاية المجلس تختم إحداهن بكفارة تليق بهذا التجمع وترفع يديها بأن يهلك الله الأزواج وأن يصب عليهم العذاب صبًا!

وإن ذكرت في أول الحديث حادثة لامرأة نحسبها على خير وصلاح وتقى فإني اختم بقصة امرأة ورد ذكرها في القرآن العظيم أمنت بالله، واتبعت الرسول ونالها من صنوف الأذى والتعذيب من زوجها الكثير حتى أنه لما علم بإسلامها أوتد يديها ورجليها بأربعة أوتاد وألقاها في الشمس، ومع ما لاقته من صنوف العذاب وشدائده إلا أنها حفظت حرمة الزوجية، وأبقت لبعلها حقه، فما دعت عليه ولا آذته! إنها آسية بنت مزاحم التي ذكر الله - عز وجل - قولها في القرآن: {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [التحريم: 11] .

فطلبت الجنة في جوار الرحمن ثم أن ينجيها الله - عز وجل - من فرعون وعمله! وتركت الزوج وشأنه! فهل يترك نساء اليوم الأزواج دون غيبة ونميمة واستهزاء ودون ... ؟! بل ويحفظن لهم حقوقهم وتقديرهم واحترامهم! لقد نخر الإعلام في عقول الكثيرات حتى أصبح الزوج عبئًا ثقيلًا على الزوجة وأضحى رباط الزوجية، كرباط الجلاد فنهلن من مورد تكدره الدلاء! وما علمن أن في أجمل سيره وأعظم بيت نهر يتدفق من المودة والرحمة! وحسبك به معلمًا وقدوة - صلى الله عليه وسلم - [1] .

(1) نشرت في مجلة الأسرة العدد (107) محرم 1423هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت