فهرس الكتاب
تعجبتْ في الأيام الأولى .. دائمُ النظر إلى معصمه لأمر ينتظر قدومه .. يُطلُّ بحرص بين الحين والآخر على عقاربِ الساعةً! لديه رحلة؟ أم أن موعدًا مُهمًّا اقتربَ .. ولما ارتفع صوت المؤذن قام فزعًا، فأحسن الوضوء وخرج بسكينة ووقار .. فكان ذاك أهمّ وعدٍ وأعظمه!
دائمُ القرب من والديه .. يٌُهدي الكلمةَ الطيبة، ويحدثهم بحديث فيه تَبَسُّطٌ وإدخال سرور، أما صباح يوم الجمعة فهو يجلس الساعة أو تزيد خادمًا ومعلمًا لتردّد ولدته سورة الكهف خلفه! قال يومًا - على استحياء-: ما جعلت والدي يطلب أمرًا، بل أعرض عليه ما يحبُّ لتهنأ نفسه وتقر عينه! يُطرق برأسه كثيرًا مهموم من أمر أرّق مضجعه وأجرى دمعه! توجَّست أن دينًا كبيرًا ركبه والدائن طلبه! لكنه أسرَّ إليها: كيف الخاتمة يا زوجتي والخروجُ من الدنيا، ويوم تتطاير فيه الصحف، ويفر المرء من أخيه وأمه وأبيه، والميزان حينئذ بمثاقيل الذّرّ! عندها علمت لماذا كفَّ لسانه وعفَّ حديثه عن سيرة فلان وغِيبة آخر! وتعجبت من مجاهدته لنفسه في أمر الدعوة إلى الله - عز وجل - وكتمان أعماله حتى لكأنه من رَعاع الناس لا يعمل شيئًا وهو رجل بألفٍ أو يزيد!
أهمَّها يومًا أمرُ قدوم ضيوف أعزَّاء، فإذا بقايا من تراب وأثر من غبار، والوقت قد ضاقَ، فحكت إلى زوجها ذلك، فما رأت
عينها أجمل منه وقد حمل ما ينظف به ويزيل، وهو يهمس: هنا فائدة، كانت عائشة - رضي الله عنها - تقول عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يكون في