الصفحة 48 من 62

والاختبار؛ ليبين الصادق من الكاذب، ومن لم يقل آمنا فلا يحسب أنه يسبق الرب لتجربته فإن أحدًا لن يعجز الله تعالى هذه سنته تعالى يرسل الرسل إلى الخلق فيكذبهم الناس ويؤذونهم؛ قال تعالى: (( وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الأنس والجن ) ) [1] ،وقال تعالى: (( كذلك ما آتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون ) ) [2] .

ومن آمن بالرسل وأطاعهم عادوه وآذوه، فابتلي بما يؤلمه؛ وإن لم يؤمن بهم عوقب، فحصول ما يؤلمه أعظم وأدوم، فلا بد من حصول الألم لكل نفس سواء آمنت أم كفرت؛ لكن المؤمن يحصل له الألم في الدنيا ابتداءً ثم تكون له العاقبة في الدنيا والآخرة، والكافر تحصل له النعمة ابتداءً ثم يصير في الألم.

(سأل رجل الشافعي) فقال: يا أبا عبد الله، أيهما أفضل للرجل أن يمكن أو يبتلى؟ فقال الشافعي: لا يمكن حتى يبتلى، فإن الله ابتلى نوحًا وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمدًا صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، فلما صبروا مكنهم فلا يظن أحد أنه يخلص من الألم البتة: وهذا أصل عظيم فينبغي للعاقل أن يعرفه وهذا يحصل لكل أحد .. )) [3]

(1) الأنعام: 12.

(2) الذاريات: 52.

(3) الفوائد لابن قيم الجوزية: 154 - 155.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت