الصفحة 114 من 243

1-يقول شيخ المفسرين الإمام الطبري - رحمه الله: يعني جل ثناؤه بقوله (فَلا) (1) فليس الأمر كما يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إليك، وهم يتحاكمون إلى الطاغوت، ويصدون عنك إذا دعوا إليك يا محمد، واستأنف القسم جل ذكره فقال: (وَرَبِّكَ) (2) يا محمد (لا يُؤْمِنُونَ) (3) أي لا يصدقون بي وبك، وبما أنزل إليك (حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) (النساء: من الآية65) يقول: حتى يجعلوك حكما بينهم، فيما اختلط بينهم من أمورهم فالتبس عليهم حكمه (4) .

2-وقال الجصاص - رحمه الله: وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله - تعالى - أو أوامر رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهو خارج من الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه، أو من جهة ترك القبول، والامتناع من التسليم (5) .

3-أما ابن القيم - رحمه الله - فيقول:

وفرض تحَكيمه لم يسقط بموته، بل ثابت بعد موته، كما كان ثابته في حياته، وليس تحَكِيمٌه خاصا بالعمليات دون العلميات، كما يقوله أهل الزيغ والإلحاد.

وقد افتتح - سبحانه - هذا الخبر بالقسم المؤكد بالنفي قبله، وأقسم على انتفاء الإيمان منهم حتى يحكموا رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - في جميع ما تنازعوا فيه، من دقيق الدين وجليله، وفروعه وأصوله، ثم لم يكتف منهم بهذا التحَكِيمٌ حتى ينتفي الحرج وهو الضيق مما حكم به، فتنشرح صدورهم لقبول حكمه انشراحا لا يبق معه حرج ويسلموا تسليما (6) .

4-وقال العلامة أحمد شاكر - رحمه الله - في عمدة التفسير تعليقا على تفسير ابن كثير - رحمه الله - لهذه الآية:

(1) - انظر: فتح الباري 5/38 حيث رجح أن الزبير لا يجزم بذلك.

(2) - انظر: فتح الباري 5/38 حيث رجح أن الزبير لا يجزم بذلك.

(3) - انظر: فتح الباري 5/38 حيث رجح أن الزبير لا يجزم بذلك.

(4) - انظر: تفسير الطبري 8/518.

(5) - انظر: أحكام القرآن للجصاص 1/213.

(6) - انظر: مختصر الصواعق المرسلة 2/352، وأعلام الموقعين 1/54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت