الصفحة 115 من 243

ثم يقسم ربنا - تبارك وتعالى - بنفسه الكريمة المقدسة أن الناس لا يكونون مؤمنين حتى يحتكموا في شأنهم كله إلى رسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وحتى يرضوا بحكمه طائعين خاضعين لا يجدون في حكمه حرجا في أنفسهم - إلى أن قال - وأنهم إن لم يفعلوا ذلك لم يكونوا مؤمنين قط، بل دخلوا في عداد الكافرين المنافقين.

ثم ذكر القوانين الوضعية المطبقة في كثير من بلاد المسلمين، حيث أصبحت فقها وتشريعا، بل أصبحت عند أصحابها دينا جديدا بديلا عن دين الإسلام، ثم قال:

وصار هذا الدين الجديد هو القواعد الأساسية التي يتحاكم إليها المسلمون في أكثر بلاد الإسلام، ويحكمون بها، سواء منها ما وافق في بعض أحكامه شيئا من أحكام الشريعة وما خالفها، وكله باطل وخروج، لأن ما وافق الشريعة إنما وافقها مصادفة، لا اتباعا لها، ولا طاعة لأمر الله وأمر رسوله، فالموافق والمخالف كلاهما مرتكس في حمأة الضلالة، يقود صاحبه إلى النار، لا يجوز لمسلم أن يخضع له أو يرضى به (1) .

5-ونختم أقوال العلماء والمفسرين حول هذه الآية بما قاله مفتي الديار السعودية العلامة الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمه الله-: وقد نفى الله - سبحانه - الإيمان عمن لم يحكموا النبي، - صلى الله عليه وسلم - فيما شجر بينهم، نفيا مؤكدا بتكرار أداة النفي، وبالقسم فقال - تعالى: (فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (النساء:65) .

(1) - انظر: عمدة التفسير 3/214 - 215.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت