فهرس الكتاب
ولم يكتف - تعالى وتقدس - منهم بمجرد التحاكم للرسول، - صلى الله عليه وسلم - حتى يضيفوا إلى ذلك عدم وجود شيء من الحرج في نفوسهم بقوله - سبحانه: (ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ ) (النساء: من الآية65) ثم يقول: ولم يكتف - تعالى - أيضا هنا بهذين الأمرين حتى يضموا إليهما التسليم، وهو كمال الانقياد لحكمه، - صلى الله عليه وسلم - بحيث يتخلون هاهنا من أي تعلق للنفس بهذا الشيء، ويسلموا ذلك إلى الحكم الحق أتم تسليم، ولهذا أكثر بالمصدر المؤكد، وهو قوله جل شأنه (تَسْلِيمًا) (النساء: من الآية65) المبين أنه لا يكتفي هاهنا بالتسليم، بل لا بد من التسليم المطلق، ثم يقول: وتأمل أيضا ما في قوله - تعالى: ( فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ) (النساء: من الآية65) فإن اسم الموصول مع صلته من صيغ العموم عند الأصوليين وغيرهم، وذلك العموم والشمول هو من ناحية الأجناس والأنواع، كما أنه من ناحية القدر، فلا فرق هاهنا بين نوع ونوع، كما لا فرق بين القليل والكثير (1) .
ومن خلال ما سبق اتضح لنا حكم من أعرض عن تحَكِيم شرع الله، أو عن التحاكم إليه، بل حتى لو حكم أو تحاكم ما لم يرض بذلك ويسلم تسليما فإنه لا ينفعه ذلك أبدا.
ثالثا: الحكم بغير ما أنزل الله ينقسم إلى قسمين
1-كفر أكبر يخرج عن الملة.
2-كفر أصغر لا يخرج عن الملة.
وسأذكر الأنواع والأحوال الداخلة تحت كلا القسمين السابقين، مع التأكيد على ما يلي:
1-أنني لن أفصل في بيان هذه الأنواع والأحوال وإنما سأذكرها بإجمال، وفق المنهج الذي أكدته مرارا، ولكن سأذكر بعض المراجع لمن رغب في التفصيل والتوسع.
(1) - انظر: رسالة تحكيم القوانين ص1.