الصفحة 117 من 243

2-أن موضوع التكفير موضوع خطير، والناس اليوم فيه بين إفراط وتفريط، فهناك من توسع في إطلاق التكفير حتى كفر بعض المسلمين لِبَعْضٍ الكبائر التي ارتكبوها، ومن ثم وقع هؤلاء في عقيدة الخوارج وهم لا يعلمون، بل ويحسبون أنهم يحسنون صنعا.

وآخرون أصيبوا بحساسية مفرطة من كلمة التكفير، وميعوا قضايا العقيدة، وأبطلوا أحكام الإسلام، حتى وصلت الحال ببعض أبناء المسلمين إلى أن يشككوا، أو يتشككوا في كفر اليهود والنصارى (1) ولذلك سادت عقيدة الإرجاء في هذا العصر، وبلغت مكانة لم تبلغها من قبل في عصر من العصور.

والمنهج الحق، منهج أهل السنة والجماعة، أنه لا يجوز إطلاق التكفير إلا ضمن ضوابط شرعية محددة، مما عندنا فيه من الله برهان، ومن لم يكفر الكافر مع علمه بكفره فهو كافر، ومن قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما.

3-أن هناك فرقا بين أن نقول: إن هذا العمل كفر، أو إن من عمله فهو كافر، وبين تكفير المعين، فهذا باب خطير والولوج فيه لا يطيقه إلا من يملك العدة لذلك بضوابطه وشروطه، وهذا لا يقدر عليه إلا جهابذة العلماء.

4-ولكل ما سبق، فإنني أنصح طلاب العلم والدعاة - فَضْلا عن العامة - أن يحتاطوا لهذا الأمر، وأن يرجعوا إلى العلماء عند اشتباه الأمور والتباس الحق بالباطل، فإن الفتنة بابها خطير، وآثارها لا يعلم مداها إلا الله، وليسعنا ما وسع غيرنا، إلا بشيء عندنا فيه من الله برهان، فإذا جاء نهر الله بطل نهر معقل.

(1) - قرأت مقالة لكاتب مشهور وأستاذ جامعي، يقول فيها ما معناه: وقد يكون هؤلاء على الحق كما أننا على الحق !!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت