الصفحة 118 من 243

5-وأخيرا أقول: لقد ترددت كثيرا في ذكر ما سأذكره، خوفا من تعجل متعجل، أو فهم سقيم، مما قد يحمل فيه كلامي على غير محمله، ولكنني عزمت وتوكلت على الله، مع تأكيدي وإعذاري أن ما سأذكره ليس قولا فصلا، وإنما هو تنبيه وتحذير، لأن قضية التحاكم إلى غير شرع الله أصبحت لدى كثير من المسلمين لا تستحق البحث والعناء، بل وقع في ذلك بعض طلاب العلم والدعاة، حتى رأينا أن الاهتمام بشرك الأموات عند البعض أكبر من اهتمامه بشرك الأحياء.

بعد ذلك أقول:

أولا: ذكر العلماء عدة حالات يكون صاحبها داخلا في الكفر الأكبر أجملها بما يلي (1)

1-أن يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله أحقية حكم الله ورسوله، وهذا لا نزاع فيه بين أهل العلم (2) .

2-ألا يجحد الحاكم بغير ما أنزل الله كون حكم الله ورسوله حقا، لكن اعتقد أن حكم غير الرسول - صلى الله عليه وسلم - أحسن من حكمه وأتم وأشمل لما يحتاجه الناس من الحكم بينهم عند التنازع، إما مطلقا، وإما بالنسبة لما استجد من الحوادث التي نشأت عن تطور الزمان، وتغير الأحوال.

(1) - انظر لذلك: فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 20/90، 27/58، ومنهاج السنة لابن تيمية 5/130 ورسالة تحكيم القوانين للشيخ محمد بن إبراهيم، ومدارج السالكين لابن القيم 1/336. والمغني لابن قدامه 12/176، والفروق للقرافي 4/115. ومجموع فتاوى ابن باز 4/416 و 1/137 و 275. والفصل لابن حزم 3/245، والاعتصام للشاطبي 1/328، وتفسير ابن كثير 3/122، والبداية والنهاية لابن كثير 13/119، والدرر السنية 8/241، وأضواء البيان في مواضع متفرقة 3/439 و 4/91 و7/162 - 170، وعمدة التفسير لأحمد شاكر 3/125، و4/146 إلى 168، والمجموع الثمين لابن عثيمين 1/36.

(2) - انظر: تحكيم القوانين ص 5، وتفسير الطبري 10/357، 358.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت